الصفحة 17 من 46

بقلم؛ أسامة أبي عبد الواحد

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيد الأولين والآخرين نبي المرحمة والملحمة الضحوك القتال.

وبعد:

قال تعالى: {والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [سورة العصر] .

لا يخفى على عاقل بأن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، لكن لكل دار طالبوها ومريدوها، فمريد الدنيا لا بد له من صبر ومريد الآخرة لا بد له من صبر وعند الموازنة تترجح الآخرة لأنها خير وأبقى ويتحتّم الصبر على بلائها.

والخلق في مراداتهم منقسمون إلى قسمين:

-قسم يريد الدنيا؛ ويسعى لها سعيا حثيثا.

-وقسم يريد الآخرة؛ ويعمل جاهدا للوصول إلى المطلوب - نعيم الآخرة -

ولكل عقبات، فمريد الدنيا تعترضه عقبات يصمّم على اجتيازها، ولمريد الآخرة عقبات هو الآخر عاقد العزم على اجتيازها ... وشتان شتان بين الفريقين، قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] ، فنعيم الآخرة أعظم وأدوم، ونعيم الدنيا أصغر وأقصر.

ولعل أعظم عامل يوفق المسلم لنيل رضا ربه والفوز بالآخرة عند الفصل وانقسام الناس إلى فريقين؛ {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: من الآية 7] ، هو تقوى الله عز وجل والصبر قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: من الآية 90] ، وقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: من الآية 10] .

وقد أخبر المولى تبارك وتعالى عن محبته للصابرين، إذ قال: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: من الآية 146] ، وفي هذا أعظم ترغيب لمريد الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت