كما يحظى الصابرون المحتسبون بسلام الملائكة عليهم، قال تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24] .
والمتمعن لكتاب الله وسنة نبيه الكريم يجد الكثير من الآيات والأحاديث التي تحث على الصبر.
منها؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر) [متفق عليه عن أبي سعيد] .
ولقد خاطب المولى عز وجل وأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر في مواضع عدّة، منها قوله: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: من الآية 127] .
وما من نبي إلا وأمر قومه وأتباعه بالصبر، ومنها قول نبي الله موسى عليه السلام: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] .
و مما يدخل في الصبر؛ الصبر على طول الطريق، كما قال صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت في الحديث الصحيح، حينما جاءه يطلب منه الدعاء بالنصر بعد الذي لاقوه في سبيل الله من مضايقات وعقبات كأداء.
عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ فقال: (إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه) ، ثم قال: (والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) .
فما وقع لأولئك الأخيار من الصحابة الكرام ومن بعدهم من ابتلاءات بالبأساء والضراء والزلزلة؛ سنة قدرية، وقعت لمن كان قبلنا، وستقع لنا ولا بد، وهي من مقدمات النصر.
كما قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا) .
وعلى كل مسلم أن يهيء نفسه لهذه السنة اللاّزمة.