ورغم ما يحدث هذه الأيام من التحديات الكفرية العالمية؛ يبقى المسلم الصادق عموما والمجاهد في سبيل الله خصوصا؛ صابرا واقفا في وجه هذا الشر المُتوحِد ... هذا الشر المتلاطم كموج البحار ... هذا الشر الذي يداهم ديار الإسلام.
وإن ما يصيب المجاهدين اليوم من مصائب وعقبات؛ لا يفت من عزائمهم، بل لا يزيدهم إلا صلابة في دينهم، وهم لا يبرّرون لأنفسهم مواكبة الباطل في شيء من باطله ليفكوا عن أنفسهم طوق الغربة الذي يعانون منه.
قال صلى الله عليه وسلم: (جاء الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) ، قيل: ومن هم؟ قال: (هم الذين يصلحون ما أفسده الناس) ، وفي رواية أخرى: (أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) ، وفي رواية أخرى: (هم الذين يصلحون إذا فسد الناس) .
فالمدافعون عن هذا الدين المتين لم يضعفوا عن المواجهة الحقّة، رغم كل ما أصابهم وما يصيبهم، قال تعالى: {فما وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: من الآية 146] .
قال البغوي: ( {فما وهنوا} ؛ أي فما جبنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا عن الجهاد بما نالهم من ألم الجراح وقتل الأصحاب، {وما استكانوا} ، قال مقاتل: وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم، وقال السدي: وما ذلّوا، وقال عطاء: وما تضرعوا - أي بالشكوى - إلى المخلوق من سوء حالهم ولا استعطفوا الناس لنصرتهم) .
قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] ، فالآية السالفة الذكر تضرب الأمثال السامية للهمم العالية من أتباع الرسل الصابرين المحتسبين.
ومما ينبغي على المسلم التحلي به؛ هو الإبتعاد عن كل ما من شأنه تعطيل نصر الله والعمل على توفير أسباب النصر، قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، وقال: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [آل عمران: من الآية 160] ، فوعد الله حق لا يخلف الله الميعاد.
وإذا كان لا بد من الموت؛ فطالبوا الدنيا يموتون، وطالبوا الآخرة يموتو، ن وعند ربك تجتمع الخصوم، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: من الآية 7] ، وعندها يدرك أهل الجنة جزاء صبرهم وثباتهم، وكما قيل: عند الصباح يحمد القوم السُرى ...