دم و دمع
والجهاد ماض إلى يوم القيامة
بقلم؛ أبي الحسن الرشيد
الحمد للّه، والصلاة والسلام على رسول اللّه.
إنّ العالم اليّوم، كحاله يوم بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يقوم على أسس جاهلية في كل نواحي الحياة ... ودعوة الإسلام تهدف في الصميم إلى إحداث انقلاب جذري في هذا الكون، تريد إزالة الجاهلية واستبدالها بالشريعة الإسلامية المطهّرة، {حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كله للّه} ... وإنّما يتم هذا الانقلاب من خلال أمّة تتولى هذا التغير، أمّة تعرف واجبها في السّراء والضّراء وواجبها نحو ربها ونحو إخوانها وأعدائها.
القرآن الكريم دستور هذه الأمّة؛ في تربيته لهذه الأمّة وضع لها خطوطا رئيسية ترسم لها خط سيرها في الشدّة والرخاء وترجع إليها عند الملمّات ... الالتزام بهذه الثوابت يجعل سير الأمّة نحو هدفها سيرًا ثابّتا لا يتغير بتغير الظروف وحلول النوائب ... تأهيل هذه الأمّة لاستلام قيادة البشرية نحو شاطىء السلامة عمل شاق وطويل ... يدل على ذلك نصوص الوحيين وحياة الأنبياء والمرسلين وجهاد الرّعيل الأول من الصحابة رضي الله عنه والتّابعين، هذه الشواهد تبقى هي المعين الذي يستقي منه المسلم المجاهد زاده لرسم معالم الطريق والثبات عليه ... وحريٌّ بأئمة الهدى أن لا يغفلوا عن ذلك.
من الأسس التّي رسخها القرآن الكريم في نفوس الصحابة رضي الله عنهم؛ أنّ بقاء الإسلام وشرائعه التّي منها الجهاد ذروة سنامه، ليس معلقا بأشخاص ولو كانوا أنبياء ... ثمّ ترسخ هذا المبدأ بالحدث والحديث.
شاء اللّه أن تكون موقعة أحد، ثاني موقعة بين الإيمان والكفر وقتل فيها من الصحابة خلق كثير منهم حمزة أسد اللّه وسيد الشهداء، وأشيع مقتل النّبي صلى الله عليه وسلم فخارت عزائم وألقى بعض الصحابة سلاحه، وقال؛ على ما نقاتل بعد مقتله صلى الله عليه وسلم؟! وقال آخرون؛ لو كان نبّيا ما قتل! بل فكرت طائفة في مصالحة قريش لحقن دمائها وحفظ أموالها ... فقالوا؛ كيف نهزم ويقتل منّا ونحن المّسلمون على الحق، وعدّونا على الباطل؟! واستغل آخرون الحدث، وثبّت اللّه طائفة فقالت؛ إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل فإن اللّه حي لا يموت، وقال آخرون؛ إن قتل صلى الله عليه وسلم فلنقاتل ولنمت على ما مات عليه صلى الله عليه وسلم.