الصفحة 8 من 46

قلوبكم الوهن)، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) [أخرجه أبو داود] .

ونُهش جسد الأمة، وطُعنت في ظهرها، وأُشربت كأسا من السمّ لا ترياق له إلا عودة محمودة إلى حظيرة الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} .

هذا الإسلام الذي قال فيه فاروق هذه الأمة وأحد خلفائها الراشدون وأحد المبشرين بالجنة: (كنا أذلاّء فأعزّنا الله بهذا الدين، ومن ابتغى العزّة في غير دين الله أذلّه الله) .

وبعد هذا ...

هل من استفاقة من هذا الرقاد الطويل؟ ... وهل من عودة إلى دين الله الجليل؟ ... وهل من همم؛ وقفا لله، تستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى.

أو بالأحرى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا مشمّر للجنة؟ ... هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتزّ، ونهر مطرد، وزوجة حسناء جميلة في روضة وحبرة، في إقامة أبدا) [رواه ابن ماجه] .

نعم أيها الإخوة الأحبة ...

إنه لا بد من استقرار حقيقة في النفوس وتيقّنها أنه ليس ثمّة فريق ثالث، قال تعالى: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ، فإنك إن لم تكن من أصحاب الجنة فإنك في الأخرى والعياذ بالله، لذلك فليعمل كل واحد منا لنيل هذه الرتبة.

وإن كنا مقصّرين مذنبين مخطئين، وهي بتوفيق الله عز وجل وحده؛ ولكن إذا قصرت همّتنا عن إدراك المطالب العليّة وتقاعست عن العمل لبلوغ كل منزلة سويّة، فإن استحضار قاعدة لا فريق ثالث بل هما فريقان؛ يشحذ همة العاملين، ويوقظ النائمين، ويبعث الأمل في نفوس المقصّرين للإنبعاث من جديد، والله عز وجل وحده غافر الذنوب ولديه مزيد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها) [رواه مسلم] .

ولكن نقول لربنا جلّ في علاه وهو الرحمن الرحيم؛ أخرَسَنا تفريطنا وأنطَقَنا جودك، وثقل لساننا وأنطقتنا رحمتك وفضلك وسعة كرمك، ومع تقصيرنا فإننا معترفون بذنوبنا ومعاصينا، وأنت أرحم الراحمين، فجد من فضلك علينا ولا تجعلنا من القانطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت