الصفحة 34 من 53

كان حسنا , والأولى أن يقرأ بعده ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوته"اللهم اهدنا فيما هديت إلى آخره".

ومن لا يحسن القنوت بالعربية أو لا يحفظه , ففيه ثلاثة أقوال مختارة قيل: يقول"يا رب"ثلاث مرات , ثم يركع , وقيل: يقول: اللهم اغفر لي ثلاث مرات , وقيل: يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة , وقنا عذاب النار , قال ابن نجيم بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة: والظاهر أن الاختلاف في الأفضلية لا في الجواز , وأن الأخير أفضل لشموله , وأن التقييد بمن لا يحسن العربية ليس بشرط , بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد مما ذكر لما علمت أن ظاهر الرواية عدم توقيته .. ... إلى آخر ما قال رحمه الله.

إضافة إلى ذلك ما مر معنا في حاشية الصفحة السابقة من نقل ابن القيم رحمه الله سؤالًا أورد على الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ مما يدل على أن من أجاز الزيادة - ولم أقل سنّ - على دعاء القنوت الوارد في حديث الحسن، رغم إعلال أهل العلم للزيادة المذكورة آنفًا، فإنما بما أثر عن السلف، وتلقي بالقبول، وكان مداره على الأحاديث الوادرة في عموم الدعاء من غير إطالة، ولا تكلف كما هو هدي السلف، وإليك الآن الخلاف الوارد في ذلك:

(1) ذهب ابن حزم في المحلى إلى عدم الزيادة على حديث الحسن رضي الله عنه قائلًا بعد ذكر أثر الحسن بسنده: وهذا الأثر وإن لم يكن مما يحتج بمثله فلم نجد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره , وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله: ضعيف الحديث أحب إلينا من الرأي , قال علي: وبهذا نقول؟ وقد جاء عن عمر رضي الله عنه القنوت بغير هذا والمسند أحب إلينا؟ فإن قيل: لا يقوله عمر إلا وهو عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا لهم: المقطوع في الرواية على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من المنسوب إليه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت