بالظن الذي نهى الله تعالى عنه ورسوله عليه السلام فإن قلتم: ليس ظنا , فأدخلوا في حديثكم أنه مسند , فقولوا: عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن فعلتم كذبتم , وإن أبيتم حققتم أنه منكم قول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن الذي قال الله تعالى فيه: {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} إلى آخر ما قال، حيث شنّع على من دعا بغير حديث الحسن رغم عدم التسليم له ببعض دقائق ما قال، وقال الترمذي ـرحمه الله ـ لا يعرف في القنوت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء أحسن من هذا.
(2) وذهب فريق آخر إلى مشروعية الزيادة على ما مضى ذكره ولكن بما أثر عن عمر رضي الله عنه حيث جعل أبي بن كعب رضي الله عنه يقنت بالسورتين المذكورتين آنفًا، وكان عمر رضي الله عنه إضافة إلى ذلك يدعو للمؤمنين والمؤمنات ويدعو على الكافرين بما لا يزيد عن تسعة أسطر. (المصنف 4969) .
(3) وذهب فريق ثالث إلى جواز الدعاء بأي شيء معللًا ذلك بأنه دعاء من جنس الدعاء في الصلاة فلا يوقت فيه شيء، لذلك قال النووي في المجموع ناقلًا عنه صاحب الفتح الرباني: والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا يتعين بل يحصل بكل دعاء كما قال سفيان الثوري رحمه الله: وليس فيه شيء موقت.
وهذه الآراء الثلاثة هي جملة ما يدور عليه كلام أهل العلم رحمهم الله في ذلك، وقبل أن أبين الأولى ينبغي أن نعرف ما يلي:
(أ) الجميع متفق على أفضلية الاقتصار على الوارد الثابت، لذلك قال صاحب الفتح الرباني: قال أصاحبنا يستحب الجمع بين قنوت عمر رضي ا لله عنه وبين ما سبق (يعني حديث الحسن) فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر رضي الله عنه وفي وجه يستحب