الصفحة 111 من 179

ومنهم من تأخذه الرأفة لكون أحد الزانيين محبوبًا له، إما أن يكون محبًا لصورته وجماله بعشق أو غيره، أو لقرابة بينهما، أو لمودة أو لإحسانه إليه، أو لما يرجو منه من الدنيا أو غير ذلك، أو لما في العذاب من الألم الذي يوجب رقة القلب. ويتأول: [إنما يرحم الله من عباده الرحماء] ، ويقول الأحمق: [الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء] وغير ذلك، وليس كما قال، بل ذلك وضع الشيء في غير موضعه، بل قد ورد في الحديث: [لا يدخل الجنة ديوث] ، فمن لم يكن مبغضًا للفواحش، كارهًا لها ولأهلها، ولا يغضب عند رؤيتها وسماعها لم يكن مريدًا للعقوبة عليها، فيبقى العذاب عليها يوجب ألم قلبه، قال تعالى: {وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}

فإن دين الله هو طاعته وطاعة رسوله المبنى على محبته ومحبة رسوله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؛ فإن الرأفة والرحمة يحبهما الله، ما لم تكن مضيعة لدين الله

وفى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [إنما يرحم الله من عباده الرحماء] ، وقال: [لا يرحم الله من لا يرحم الناس] ، وقال: / [من لا يَرْحَم لا يُرْحَم] ، وفى السنن: [الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء] . فهذه الرحمة حسنة مأمور بها أمر إيجاب أو استحباب، بخلاف الرأفة في دين الله فإنها منهي عنها

مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير) - (3/ 449)

ومن تمام الفهم لهذه الآية أن نعلم أن الرأفة المنهي عنها ليست خاصة بقضية الزانيين .. بل هي كل رأفة مصادمة لإقامة عقوبة شرعية أو أمر شرعي ..

فما هو موقفك أيها المسلم وأنت تري يدا في أتم خلقها تقطع من أجل ربع دينار فيتمزق اللحم ويتهشم العظم وتسيل الدماء!!

فهل يرق قلبك لذلك وتلوم من قام بقطع هذه اليد؟!

وما هو موقفك وأنت تري النبي صلي الله عليه سلم يأمر بالعرنيين أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتسمل أعينهم ويتركون في العراء يستسقون فلا يسقون حتى يموتوا من العطش؟

وما هو موقفك وأنت تري تلك المرأة التي زنت ثم تابت توبة لو وزّعت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم تراها وهي ترجم حتى تموت؟؟

هل تدعو لتعطيل الحد عنها؟

لقد أثني النبي صلي الله عليه وسلم على توبتها لكن ذلك لم يمنعه من إقامة الحد عليها:

روي مسلم في صحيحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت