تعتبر"ورقة الوطنية"من أهم الوسائل التي يستخدمها حكام الردة من أجل تثبيت حكمهم واستمرار سلطانهم فكل من رام زعزعة هذا الحكم جمعوا الناس ضده وألبوا الشعب عليه بحجة أنه ساع في خراب الوطن وزعزعة أمنه!!
وهكذا أصبح الخروج على الحكومات المرتدة المبدلة لشرع الله من السعي في الأرض بالفساد!!
هذه الحرب الإعلامية هي نفسها التي اتخذها فرعون لتأليب الناس على نبي الله موسي فقال: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]
فالعزف على وتر الوطنية سنة فرعونية حرص على اتباعها فراعنة العصر في زماننا.
وقد أصبح الجنود يستميتون في القتال تحت راية أنظمة الردة ظنا بأنهم يقاتلون من أجل حماية أوطانهم والواقع أنهم لا يقاتلون إلا من أجل استمرار الحكم بالطاغوت في تلك الأوطان.
وبهذا المقياس أصبحت الوطنية فتنة للناس في دينهم لأنها وسيلة لتثبيت نظام الحكومات المرتدة!!
لهذا فقد تعينت الإشادة بخطرها وتحذير المسلمين من مساوئها.
نشأة الوطنية في بلاد الإسلام:
الوطنية فكرة دخيلة على المسلمين، قام الغربيون بتصديرها إليهم لكي يتسنى لهم تجزئة بلاد الإسلام وتفتيتها وقد كان لهم ما أرادوا،
و كان المسلمون قبل تصدير هذه الفكرة إليهم يشكلون كيانا واحدا تعجز الحواجز اللغوية والعرقية عن تفتيته.
وكان المسلم يتنقل بين بلاد الإسلام المترامية الأطراف وهو يشعر أنه في وطنه وبين إخوته له ما لهم وعليه ما عليهم،
فلما أرادت الدول المستعمرة الخروج من بلاد الإسلام قامت بتجزئتها إلى دول مختلفة ودعمت هذه التجزئة بتصدير فكرة الوطنية، حتى أصبح المسلمون أنفسهم يحملون السلاح ويضحون بأرواحهم من أجل تكريس هذه التجزئة تحت ذريعة حماية"الوطن"!
وأصبح هذا الفكر"الوطني"عائقا أمام وحدة المسلمين.
وقد كان أول من نادي بالوطنية هو النصراني بطرس البستاني الذي أصدر صحيفة جعل شعارها:"حب الوطن من الإيمان".