الإسلام يعني الاستسلام والخضوع الكامل لله تبارك وتعالي ولا يكون المرء مسلما حق الإسلام إلا إذا خضع وانقاد لله تعالي في كل صغير وكبير والامتناع عن أي أمر من أوامر الله تعالى يعني الاستكبار عن عبادته والمستكبر عن عبادة الله توعده الله تعالي بقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]
هذه عقوبته في الآخرة وأما عقوبته في الدنيا فهي على نوعين:
فإن كان هذا المستكبر والممتنع عن طاعة الله فردا مقدورا عليه عاقبه الإمام بعقوبته المقدرة وعزره بما يراه رادعا له إن لم تكن العقوبة مقدرة.
وإن كان الممتنع عن الشرع طائفة لها قوة ومنعة وجب قتال هذه الطائفة حتى تخضع وتفئ إلى أمر الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وَالدِّينُ هُوَ الطَّاعَةُ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
مجموع الفتاوى - 28/ 544)
والأصل في قتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة ورد في الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
1 -أما من الكتاب:
فقد قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} البقرة: 278، 279
قال ابن كثير:
(وقد ذكر زيد بن أسلم، وابن جُرَيج، ومقاتل بن حيان، والسدي: أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم، فتشاوروا وقالت بنو المغيرة: لا نؤدي الربا في الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فقالوا: نتوب إلى الله، ونذر ما بقي من الربا، فتركوه كلهم)
تفسير ابن كثير ج1 / ص716