الصفحة 109 من 179

هناك نظرة عاطفية لدي البعض تتعامى عن الأحكام الشرعية والحقائق الواقعية فتنظر إلى حاجة هؤلاء الجنود وتتغاضى عن جريمتهم

ولو نظرنا إلى حاجة كل مجرم لما قطعت يد سارق ولا جلد ظهر زان.

إن الشفقة على هؤلاء الجنود المحاربين لدين الله انسياق وراء العاطفة ووضع للرحمة في غير موضعها

فلقد أمر لله تعالي بالتجرد من تلك العاطفة في مواضع العقاب والأخذ بحق الله تعالي من المعتدين على حدوده

فقال تعالي: {وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} الآية [النور: 2]

قال ابن كثير:

وقوله: {وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} أي: في حكم الله. لا ترجموهما وترأفوا بهما في شرع الله، وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية [ألا تكون حاصلة] على ترك الحد، [وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد] فلا يجوز ذلك

قال مجاهد: {وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال: إقامة الحدود إذا رُفعت إلى السلطان، فتقام ولا تعطل. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَيْر، وعَطَاء بن أبي رَبَاح.

تفسير ابن كثير - (6/ 7)

قال البغوي:

لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها، وهذا قول مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي. وقال جماعة: معناها ولا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن أوجعوهما ضربا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن، قال الزهري: يجتهد في حد الزنا والفرية ويخفف في حد الشرب. وقال قتادة: يجتهد في حد الزنا ويخفف في الشرب والفرية

{فِي دِينِ اللَّهِ} أي: في حكم الله، {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} معناه أن المؤمن لا تأخذه الرأفة إذا جاء أمر الله تعالى (تفسير البغوي -(6/ 8) .

قال الثعلبي:

واختلف العلماء في معنى الآية فقال قوم: ولا تأخذكم بهما رأفة فتعطلّوا الحدود ولا تقيموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت