الصفحة 148 من 179

لقد أمر الله تعالي عباده المؤمنين بإعداد القوة وحشدها لمواجهة الأعداء فقال تعالي:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60]

وهذا الأمر يشمل كل أنواع القوة وأسبابها المالية والبدنية والفكرية والنفسية

ولا يخفي ما للقوة النفسية من دور كبير في حمل الإنسان على تحمل المشاق وتجشم الصعاب

ولهذا أمر الله تعالي بتحريض المؤمنين لأنه وسيلة إلى تقوية النفس فقال تعالي: وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:84]

فمن إعداد القوة الذي أمر الله به أن يحرض المسلمون بعضهم بعضا على مقاتلة أعداء الله

وأن يحذروا كل الحذر من التخذيل واستعظام قوة الأعداء لأنه إذا كان التحريض من إعداد القوة فإن التخذيل من إعداد الضعف!

ولا يقوم به بين المسلمين إلا من أراد إضعاف بأسهم وتشتيت صفهم.

إن المحرض يعمل على رفع معنويات المقاتل ويصور له ضعف عدوه وسهولة السيطرة عليه وإمكانية القضاء عليه في ضربة واحدة،

فيخرج إلى القتال وهو قوي النفس واثق الخطو شديد البأس مستهترا بعدوه غير هياب ولا مفزوع، ومن كان هذا شأنه كان حريا به ألا يهزم.

وأما المخذل فإنه يبالغ في تصوير قوة الخصم وجبروته وتضخيم ما لديه من وسائل وإمكانيات حتى يظن السامع أن قتاله ضرب من العبث والوقوف أمامه مهلكة أكيدة ... فتضطرب النفس ويطيش العقل وتزل القدم وتخار القوي حتى يصير هذا المُخَذَلُ أمام عدوه كالورقة في مهب الريح!!

لقد حرض الله تعالي المؤمنين على القتال وأمر بالتحريض فقال: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 84]

يقول سيد قطب رحمه الله: (نسمع الله - سبحانه - يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يجاهد - ولو كان وحيدًا - وأن يحرض المؤمنين على القتال. فيكون مسئولًا عن نفسه فحسب: والله يتولى المعركة: {فقاتل في سبيل الله - لا تكلف إلا نفسك - وحرض المؤمنين، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} . وفي هذا الأسلوب ما فيه من استجاشة القلوب، واستثارة الهمم؛ بقدر ما فيه من استجاشة الأمل في النصر، والثقة ببأس الله وقوته .. ) . في ظلال القرآن - 2/ 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت