الصفحة 72 من 179

يقول سيد قطب:

ويحسن أن نبين أولًا معنى الولاية التي ينهى الله الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى ..

إنها تعني التناصر والتحالف معهم. ولا تتعلق بمعنى اتباعهم في دينهم. فبعيد جدًا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين. إنما هو ولاء التحالف والتناصر، الذي كان يلتبس على المسلمين أمره، فيحسبون أنه جائز لهم، بحكم ما كان واقعًا من تشابك المصالح والأواصر، ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإسلام، وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة، حتى نهاهم الله عنه وأمر بإبطاله

بعد ما تبين عدم إمكان قيام الولاء والتحالف والتناصر بين المسلمين واليهود في المدينة ..

وهذا المعنى معروف محدد في التعبيرات القرآنية. وقد جاء في صدد الكلام عن العلاقة بين المسلمين في المدينة والمسلمين الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام. فقال الله سبحانه: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} . وطبيعي أن المقصود هنا ليس الولاية في الدين. فالمسلم ولي المسلم في الدين على كل حال. إنما المقصود هو ولاية التناصر والتعاون. فهي التي لا تقوم بين المسلمين في دار الإسلام والمسلمين الذين لم يهاجروا إليهم. . وهذا اللون من الولاية هو الذي تمنع هذه الآيات أن يقوم بين الذين آمنوا وبين اليهود والنصارى بحال، بعد ما كان قائمًاَ بينهم أول العهد في المدينة (في ظلال القرآن - 2/ 388)

وقد دلت هذه الآية بظاهرها على أن من تولي الكافرين بالمعونة والمناصرة فهو داخل معهم في دينهم خارج عن الإسلام.

يقول الطاهر بن عاشور:

وقوله: {ومن يتَولّهم منكم فإنّه منهم} ، (مَن) شرطيّة تقتضي أنّ كلّ من يتولاّهم يصير واحدًا منهم.

جعل ولايتهم موجّبة كونَ المتولّي منهم، وهذا بظاهره يقتضي أنّ ولايتهم دخولٌ في ملّتهم

لأنّ معنى البعضية هنا لا يستقيم إلاّ بالكون في دينهم (التحرير والتنوير - الطبعة التونسية - 6/ 229)

وقال ابن حزم:

"صح أن قوله تعالي {ومن يتَولّهم منكم فإنّه منهم} إنما هو على ظاهره: أنه كافر من جملة الكفار وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين"المحلي (13 - 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت