السياسة الشرعية - 1/ 105
الشبهة الثانية:
قالوا: إن هؤلاء الجند ليسوا كفارا لكونهم يقرون بالشهادتين و يصلون.
وهذه شبهة باطلة لأن كفر هذه الجيوش لم يكن من هذه الجهة وإنما من جهة توليهم لأعداء الدين والقتال في سبيل الطاغوت، فلا يثبت إسلامهم حتي يتوبوا من سبب الردة الذي اقترفوه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(فَإِنَّ التَّتَارَ يَتَكَلَّمُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَمَعَ هَذَا فَقِتَالُهُمْ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ)
الفتاوى الكبرى - 2/ 32
وقال:
وَإِذَا كَانَ السَّلَف قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ - مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ. وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ - فَكَيْفَ بِمَنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ
مجموع الفتاوى - 28/ 530
وقد روي مسلم:
222 -حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَبُو زُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلاَءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ)
وهكذا من ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام فهو كافر وإن صام وصلي وزعم أنه مسلم.
يقول مدحت بن الحسن آل فراج:
(إن الله أنزل الكتب وأرسل الرسل وخلق الكون بأسره وأقام سوق الآخرة ليعبد جل جلاله وحده بلا شريك ويدان له بالطاعة ويكفر بكل مطاع سواه ويكون ذلك كله بالقلب والجوارح وجعل علامة هذا الاعتقاد القلبي: التلفظ بالشهادتين في الظاهر وعند هذا يرفع القتال"إلا بحقها"ومن المعلوم بيقين أن إفراد الله بالعبادة هو حق"لا إله إلا الله"
فإذا ظهر من العبد خلاف ما أقر به عاد القتال لتحقيق غايته
ولو كان المراد من الناس مجرد التلفظ بالشهادتين فقط دون الانخلاع من الشرك والعبودية بشتى صورها لغير الله كاف فلم قال صلى الله عليه وسلم"إلا بحقها"؟