الصفحة 41 من 49

فلما سألته عما راج في وسائل الإعلام من أن المجازر التي تمت في المدنيين هي من فعل الجيش والاستخبارات , وعن دور عصابات (أمين) الحقيقي في تلك المجازر. قال بأنه لم يكونوا يطلعونه على قراراتهم وأعمالهم , وكان أقرب لضيف ثقيل مهمل إلى أن تمكن من الفرار إلى منطقة يسيطر عليها مجاهدون من مجموعة جبل الأربعاء وتلاميذ السعيد رحمه الله , وهم الذين ساعدوه على الخروج من الجزائر بشبه معجزة. ولكنه أضاف: قد يكون الإستخبارات قد عملوها أو استخدموهم في عملها , ولكن المؤكد أن الأفكار التي حملوها والتي تكونت من مزيج من التكفير والجهل والإجرام باسم (العقيدة والمنهج السلفي) واختراع الأحكام باسم (فقه الدليل) بطريقتهم , أوجدت لديهم حالة نفسية دينية خاصة ليس فيها أثر ولا رائحة للرحمة والشفقة والإحساس والإنسانية.

باختصار كان وصفه يصور أجواء تبعث على العجب , بل على الرهبة والرعب مما يمكن أن تصل به الشياطين بجهلة بني آدم من المرضى والمنحرفين. والراوي لتلك الشهادة من أقدم وأوثق قدماء طلاب العلم من المجاهدين الأفغان العرب. أرجو أن يكون الله قد سلمه من بلاءات ما نحن فيه وأن يستطيع كتابة تلك التجربة وأن ينفع به ويجمعنا معه ومع الصالحين. على ما ينصر دينه.

وأما روايات الإخوة في لندن من تلاميذ الشيخ (السعيد) نقلا عن إخوانهم مجاهدي جبل الأربعاء:

فتؤيد ذلك الوصف الذي سلف. وقد رووا بأن (الشيخ السعيد) , بعد أن عمل بإخلاص مع البارزين من قيادات الجيش الإسلامي للإنقاذ على تحقيق الوحدة في إطار (الجماعة الإسلامية المسلحة) , والتي تحققت أيام أميرها الراحل (أبي عبد الله أحمد) , عمل في إطار الجماعة بكل جد وإخلاص. فلما قتل ... (أحمد) رحمه الله , كان من المفروض أن تجتمع القيادات ومجلس شوري الجماعة لاختيار خلف له.

ولكن الذي حصل نتيجة تباعد تلك القيادات في الشرق والغرب عن ولايات الوسط , أن (أمين) الذي برز ببعض الأعمال العسكرية أيام (أحمد) وبالتعاون مع بعض المقربين منه استولوا على القيادة وأصدروا بيانا إلى باقي الكتائب المتناثرة في رقعة شاسعة ومناطق متباعدة , يقولون فيه؛ أنه قد اجتمع من تيسر من أعضاء القيادة والشورى في ولاية الوسط وبايعوا (أبا عبد الرحمن أمين) أميرا على الجماعة , وأن في ذلك ما يفي من النصاب الشرعي , ولمصلحة استمرار العمل , ثم فرضوا بعيدا أنفسهم على الآخرين , ولم ينازعهم في ذلك أحد ابتداء , لأن معظم السرايا والكتائب كانت تعمل بشكل غير مركزي على كل الأصعدة.

وتوضح التفاصيل التي رواها الإخوة وتأيدت من أكثر من جهة , ومن ذلك ما سمعته من بعض إدارة نشرة الأنصار- لما عملت فترة معهم - أمرا مهما في خلفية (أمين) وزمرته , يوضح أمرا مهما في أصل تشكيل الجماعة المسلحة. ومفاد ذلك:

أن القاعدة الأساسية الأولى للجماعة المسلحة تكونت من ثلاث شرائح بصورة أساسية , هي:

1 -مجموعة عبد الحق العيايدة من بعض بقايا جماعة الشهيد (مصطفى بويعلي) .

2 -الأفغان العرب بإدارة الأخ قاري سعيد.

3 -المجموعة التي عرفت باسم (سلفية العاصمة) وهم الذين ينتمي إليهم (أمين) , وكذلك أحد إخوة (عنتر الزوابري) الذي قتل فيما بعد , وكان سبب بروز أخيه (عنتر) , سيء السمعة هذا , فيما بعد , وكما ذكرت آنفا فقد كانت مجموعة تبنت منهجا متشددا وأسمته (سلفيا) , وقد بادرت لأعمال القتال إثر الإنقلاب مباشرة في العاصمة , وعرف أفرادها بالبأس والمبادرة , مما رغب الداعين لتوحيد الفصائل الجهادية بهم.

4 -الفصائل والسرايا التي تتابع لحاقها بالجماعة من مختلف المناطق خلال (1991 - 1993) .

5 -المجموعات التي اندمجت في الجماعة بموجب الوحدة الجامعة (1993) وبايعت (أبو عبد الله أحمد , وأهمها تلك التي كانت مع شيوخ الجيش الإسلامي للإنقاذ البارزين(محمد السعيد) , و (سعيد مخلوفي) و (عبد القادر شبوطي) و (عبد الرزاق رجام) وقبلت الدخول في الوحدة.

6 -الكثير من المجموعات المتناثرة التي استبشرت بتلك الوحدة والتحام الصفوف ولحقت بها , مما أوصل حجم الجماعة كما جاءت الأخبار إلى الآلاف وقيل إلى عشرات الآلاف.

ويبدو أن التنافر المنهجي بين هذه التشكيلة غير المتجانسة ولا سيما المتشددة (سلفية العاصمة) وتلك ذات الفكر الإسلامي المنتمي للصحوة الإسلامية المعاصرة , والذين شكلوا جزءا من تجربة الإنقاذ الإسلامية (الديمقراطية) , بالإضافة لما ينشا عادة من تجاذب السيادة والقيادة بين الأجنحة المختلفة داخل الثورات , قد جعل العلاقة منذ البداية متوترة.

ويقول أكثر من جهة ومنهم تلاميذ السعيد أن الإستخبارات الجزائرية دخلت على الخط في تلك المرحلة بعد مقتل (أبي عبد الله أحمد) . والذي تبين فيما بعد , أن مجموعة أمين هؤلاء بدؤوا بتصفية كوادر الأجنحة الأخرى بدعاوى شتى من أبرزها مخالفة (المنهج السلفي) والتمرد على قيادة أمين .. ويقولون أنهم استهدفوا أول ما استهدفوا تصفية (الأفغان العرب الجزائريين) , ثو تتابعت التصفيات الداخلية والمجازر الشعبية , والأعمال المنكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت