الصفحة 16 من 30

عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي، فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة وجماعات غزيرة فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السير على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها".اهـ [البداية والنهاية 10/ 317] ."

ثم شاء الله تعالى أن يُقتل هذا الإمام بسيف السلطان الذي خرج عليه، ومع ذلك فقد عده العلماء شهيدًا جاد بنفسه في سبيل الله ..

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"قد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وهاشم بن بشير، وكانت عنده مصنفاته كلها، وسمع من الإمام مالك بن أنس أحاديث جيدة ولم يحدث بكثير من حديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخوه يعقوب بن إبراهيم، ويحيى بن معين، وذكره يومًا فترحم عليه، وقال: قد ختم الله له بالشهادة."

وكان لا يحدث ويقول: إني لست أهلًا لذلك. وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه جدًا، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يومًا فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له. وقال جعفر بن محمد الصائغ: بصرت عيناي وإلا فقئتا، وسمعت أذناي وإلا فصمتا؛ أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله. وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت: 1 - 2] . قال: فاقشعر جلدي.

ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلي.

ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه، فقيل له: يا رسول الله مالك أعرضت عن أحمد بن نصر؟ فقال: (أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي) ".اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت