وقال أيضًا:"ذهب أحمد بن نصر شهيدًا وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد بن حنبل".اهـ [البداية والنهاية 10/ 318، وانظر: سير أعلام النبلاء 11/ 166 - 169] .
قال الشيخ علي بن حاج بعد أن سرد بعض النقول عن الإمام أحمد في جواز الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق، قال:"ملاحظة هامة: المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل عدم القول بالخروج وهذه النقول تخالف ذلك فما هو السر في ذلك؟! الظاهر -والله أعلم- أن الجواب بحسب السائل وثقته فيه وبحسب قدرة الخارجين أو عجزهم وهذا يدخل في السياسة الإفتائية، وبالرغم من أنه وصف الخارج على الإمام الفاسق بالمبتدع يصف أحمد بن نصر الخزاعي بأجمل الأوصاف وحزن على موته".اهـ [فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ص194] .
هذا مع أن القول الراجح الذي نتبناه في مسألة الخروج هو تحريمه إلا أن نرى كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه. [1]
وحكام زمان الإمام أحمد، وإن كان بعضهم قد وقع في الكفر، إلا أن الكفر لم يقع عليه فيما نعتقده، على النقيض من حكام زماننا فإنهم قد اقتحموا الكفر البواح وولجوا أبوابه، وتلطخوا بالشرك الصراح وأتوا أسبابه، وتوفرت فيهم جميع شروط التكفير وانتفت الموانع، فلا ينفعهم ترقيع مرقع ولا شفاعة شافع، وهذا ما سنتطارحه في الأوجه التالية بإذن الله ..
الوجه الرابع: إن مسألة القول بخلق القرآن الذي تبناه بعض خلفاء بني العباس إنما يندرج تحت باب الأسماء والصفات، فالقرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته ..
وجميع كتب العقيدة التي بحثت هذه المسألة إنما ذكرتها في أثناء كلامها عن أسماء الله وصفاته .. وهذا الباب يعذر فيه بعض السلف بالجهل والتأويل، فقد أخرج ابن أبي حاتم
(1) قلت: هذا التقرير هو الذي يظهر لي، ولشيخي أبي بصير الطرطوسي حفظه الله تحفظ عليه، إذ أن الشيخ حفظه الله يفرق في مسألة الخروج على الحاكم المسلم الفاسق، بين من كان فسقه شديدًا أو لا، فيرى جواز الخروج على من كان فسقه شديدًا إن كان القتال والخروج عليه أقل ضررًا وفسادًا مما يصدر عنه من ظلم وفجور وفساد، وإلا فلا. [انظر:"فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام"ص17] . وقد ذهب لهذا القول عدد من مشايخنا حفظهم الله.