الصفحة 18 من 30

في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول:"لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر".اهـ

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكافر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين".اهـ [التمهيد 18/ 42] .

وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله:"قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك".اهـ [فتح الباري 6/ 604] .

وقال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره:"وإنما الذي يعذر ويعتبر في حقه هذا المانع كمانع من موانع التكفير، من كان عنده أصل التوحيد لكن خفيت عليه بعض المسائل التي قد تشكل أو تخفى أو تحتاج إلى تعريف وبيان، ومن جنس ذلك باب أسماء الله وصفاته، فقد دلت أدلة الشرع على عذر المخطئ فيها من أهل التوحيد، وعدم جواز تكفيره إلا بعد إقامة الحجة بالتعريف والبيان .."

كما في حديث الرجل الذي أسرف على نفسه فلم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد، فأوصى بنيه، عند موته أن يحرقوه ويذروا رماده، وقال لإنْ قدر الله علي ليعذبني عذبًا لا يعذبه أحدًا من العالمين.

وفيه جهله بسعة قدرة الله وأنه سبحانه قادر على بعثه حتى وإن احترق وتفرقت أجزاؤه، ومع هذا فقد غفر الله له لتوحيده وخشيته لله، فدل ذلك على أن الخطأ والجهل في مثل هذا الباب يعذر فيه الجاهل إن كان من أهل التوحيد ..

ولذلك نص شيخ الإسلام ابن تيمية في مناظرته على (العقيدة الواسطية) التي جلها في باب الأسماء والصفات، وذلك لما اعترض بعض المناظرين على قوله فيها (هذا اعتقاد الفرقة الناجية) قال رحمه الله: (وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة) أهـ الفتاوى (3/ 116) ".اهـ [الرسالة الثلاثينية ص67 - 68] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت