قال قتادة رحمه الله:"فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو".اهـ [انظر تفسير الطبري، سورة التوبة الآية: 12] .
قلت: والحكام اليوم من أئمة الكفر، فالله يأمرنا من فوق سبع سماوات أن نقاتلهم، لا أن نطيعهم ونتخذهم ولاة أمر شرعيين!
وقال الله تعالى: (فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرا ًلِلْكَافِرِينَ) [القصص: 86] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله في تفسيره:" (فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا) أي معينًا (لِلْكَافِرِينَ) أي ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم".اهـ
وقال صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى) [رواه البيهقي والدارقطني، وعلقه البخاري في صحيحه، وحسنه الألباني] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ولاية لكافر على مسلم) [رواه ابن أبي شيبة] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [أخرجه الجماعة إلا مسلمًا] ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين الحاكم والمحكوم؛ كل من بدل دينه فحكمه القتل.
وعن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان. [متفق عليه] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة) [1] [أخرجه مسلم] .
(1) قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره:"واعلم أنه لا منافاة بين قوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) وبين قوله (لا ما صلّوا) . ففي الأول نهى عن منابذة الأئمة وقتالهم إلا إذا كفروا، وفي الثاني نهي عن ذلك إلا إذا تركوا الصلاة، ولا تعارض فإن ترك الصلاة كفر بإجماع الصحابة كما سبق بيانه، فتركها سبب من أسباب الكفر، والنص على هذا السبب مع عموم قوله (كفرًا بواحًا) هو من باب النص على الخاص بعد العام لأهميته وللتنبيه عليه، كما في قوله تعالى (من كان عدوًا لله وملائكته ورُسُله وجبريل وميكال فإن الله عدوّ للكافرين) البقرة 98، فإن جبريل وميكال من الملائكة ومع ذلك أفردهما الله بالنص للتنبيه، وكذلك فإن ترك الصلاة من الكفر وأفِردت بالنص لأهميتها. ويعتبر هذا من الأدلة على كفر تارك الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا وأجاز الخروج عليهم بترك الصلاة فعُلِمَ أن تركها من الكفر المبيح للخروج عليهم. أما إذا كفروا بسبب آخر غير إقامة الصلاة فإن الخروج عليهم واجب أيضا لعموم حديث عبادة.".اهـ [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 662] .