وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب فيليكم عمالٌ بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا، ثم يليكم عمالٌ من بعدهم يقولون مالا يعلمون ويعملون مالا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضاءهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خَالِطوهمْ بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم ... الحديث" رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزّهد الكبير.
واعلم أن هذه الأحاديث متنزلّة على الأمراء الذين يحكمون بشرع الله ودينه إذا ما ظهر عليهم بعض الظلم والجور ... فكيف بملوك وأمراء الكفر والقانون ... ؟؟
إذا عرفت هذا ... فاعلم رحمك الله:
إنّه لا يصح لمسلمٍ شمَّ رائحةَ التوحيد وعرف الشرك وذرائعه وأبوابه أن يكون ظهيرًا أو معينًا أو نصيرًا لهذه الدّولة وأمثالها من الدول المرتدة الكافرة .. فلا يجوز له بحالٍ أن يعمل في عساكرها ولا حرسها الوطني ولا جيشها أو شرطتها ... ولا مخابراتها أو أمنها ومباحثها وجواسيسها، فإن هذا كلّه من تولّيها ونصرتها وإعانتها على المؤمنين الموحّدين المتبرئين منها الكافرين بها .. فهو بذلك لا يقف عند حدود المعصية بل يتعداه إلى الكفر والردة، بحسب ولوغ صاحبه وارتكاسه فيه ... (فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ) [سورة القصص/86] .
وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن مثل هذه الأعمال عند أمراء الظلم والجور ونهى عن إعانتهم على الموحّدين والمؤمنين في مظلمةٍ أو جورٍ أو قتالٍ [2] فكيف بإعانة الكفار والمرتدين من مشركي القوانين ونصرتهم على الموحدين؟؟