الصفحة 38 من 60

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيا ولا خازنًا" [3] . وهؤلاء الطّغاة قد قربوا شرار الناس بل كفار الناس ومرتديهم وكرّموهم وعززّوهم وولّوهم وسوّدوهم على المسلمين ... وأخّروا أحكام الشريعة وعطّلوا أوامرها ونواهيها فكيف يحلّ لمسلمٍ أن يكون لهم شرطيًا أو عريفًا ... ؟؟ [4] .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن مثل هذه الوظائف عند أمراء الجور الظلمة خشيةَ إعانتهم على الظّلم فكيف الحال مع الأمراءِ الكفرةِ وإعانتهم على تثبيت أنظمتهم وقوانينهم الكافرة.

وقد قدمنا لك عند حديث أبي مالك الأشجعي كلامَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حول عصمة الدّم والمال وأنّها متوقفةٌ على البراءة من الشّرك والكفر به ...

وقد دلّ على هذا قتلُ النبي صلى الله عليه وسلم لجواسيس المشركين ومخابراتهم وعيونهم [5] فيستوي بذلك مشركو الأصنام ومشركو القانون والأحكام.

ومن أدلة هذا أيضًا أن الله تعالى حين أهلك فرعون لم يهلكه وحده، بل أهلك معه الجيش والجنود، فقال: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) [سورة القصص/40] وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أنّه: لا ينضم إلى جيش التتار المحكّمين لقوانين الياسق ولا يلحق بمعسكرهم مختارًا من المظهرين للإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر [6] وأن حكم المعاون لهم كحكمهم، إذ حكم المعاون كحكم المباشر [7] ويقول: (وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟؟) [8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت