الصفحة 40 من 60

ولكن كن من جند التوحيد وجيوش العقيدة وعساكر الإيمان الذين قال فيهم المولى عز وجل (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) [سورة الصافات/731] .

هذا في حكم موالاتهم ونصرتهم والعمل في جندهم وعساكرهم ومباحثهم، واعلم أنّه يحرم عليك إضافةً إلى ذلك أن تعينهم على ظلم أو باطل أو جور، من أكل أموال الناس بالباطل بإعانتهم على جباية الضرائب والمكوس والجمارك وما إلى ذلك من الغرامات والمخالفات الباطلة، كما في حديث أبي هريرة المتقدم في النهي عن العمل جابيا وخازنًا ونحوه عند أئمة الجور فكيف بهؤلاء؟ .. أو أن تعمل في بنك من بنوكهم الربوية أو أي وظيفة تعينهم على باطلهم فهذا لا يحل لمسلم. إذ قد قال تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [سورة المائدة/2] وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "لا يقتطع رجلٌ حقَّ امريءٍ مسلمٍ بيمينه إلا حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار" فقال رجلٌ: يا رسول الله وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "وإن كان سواكًا من أراك" رواه ابن ماجة عن أبي أمامة الحارثي.

والضابط في هذا الباب ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح عن أهل العلم أنّهم كرهوا العمل عند أهل الشرك إلا لضرورة بشروط:

أحدها: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله.

والثاني: أن لا يعينهم على ما يعود ضرره على المسلمين.

والثالث: أن لا يكون في العمل إذلالٌ للمسلم [12] .

والأفضل للموحد أن يضيف إلى براءته الكلية من هذه الحكومات اجتنابَ العمل بأي وظيفةٍ حكوميةٍ من وظائفها، كي يتحرر منهم ومن تحكمهم واستعبادهم تمامًا ... فإن كان لابد فاعلًا فلينظر في وظيفته فإن كان فيها شيءٌ من هذا ... فلا يحلّ له تولّيها ... وليهجرها فإن الله يتولاه وينصره ويرزقه ... إنّه سبحانه هو الرزّاق ذو القوة المتين ... نعم المولى ونعم النصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت