الصفحة 41 من 60

هذا واعلم أن السّلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كانوا يفرّون من أبواب السلاطين ومن مناصبهم كالقضاء وغيره، في أزمنة الخلافة والفتوحات، فمنهم من يُسجن ويُضرب لأجل تولي المنصب فيأبى، وكانوا يقولون: (من ولي القضاء فقد ذبح نفسه بغير ما سكين) فكيف في أزمنة عملاء أمريكا وبريطانيا من عباد القوانين والطواغيت المحلية والخليجية والعربية والدولية وأوليائها ... ؟؟

فعلى من انتسب إلى السلف وانتمى إلى طريقتهم رضوان الله عليهم أن يسلك مسلكهم. وعلى من كان مستنًا بدعوة السلف فليستنّ بمن مات وتقدم منهم ... وأن لا يغتر بالمتأخرين وترقيعاتهم والأحياء وتلبيساتهم، فإن الحي والله لا تؤمن عليه الفتنة ... وعليه ألا يستوحش من قلّة السالكين لهذه الطريق أو يغتر بكثرة الهالكين المتساقطين، أو يتضرّر بكثرة المخالفين وألقابهم وأسمائهم، فما بالرجال ولا بالكثرة يعرف الحق ولكن بالحق تعرف الرجال ويميز الناس ...

وقد صح عن النبيّ صلى الله عليه في الحديث المتواتر "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" [13] .

فتأمّل قول الصادق المصدوق: "لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله" فإن فيها تثبيتًا للموحد الغريب ... ثبتنا الله وإخواننا الموحدين على صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

إلى الله نشكو غربة الدين والهدى ... وفقدانه من بين من راح أو غدا

فعاد غريبًا مثل ما كان قد بدا ... علىلدين فليبك ذوو العلم والهدى

فقد طمست أعلامه بين العوالم

وقد صار إقبال الورى واحتيالهم ... على هذه الدنيا وجمع الدراهم

يظنون أن الدين لبيك في الفلا ... وفعل صلاة والسكوت عن الملا

وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا ... وما الدين إلا الحب والبغض والولا

كذاك ... البرا من كل غاو وآثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت