وجوههم من قفاهم، ولا ظهورهم من صدورهم، وحسبك بتلك القطع من اللّحم المختلط بالشعر والدم وقد تناثرت هنا وهناك على جدران الغرفة وتلك البرك من الدم الذي يسيل، وتلك الشتائم والعبارات الكفرية التي يطلقها الزبانية مكرّرين لها ومردّدين، فهذه هي البداية دائما وأنت تقاد إلى تلك الغرفة المروّعة تحت وقع الشتائم والركلات واللطمات ثمّ تجرد من ثيابك كما ولدتك أمّك وتكبّل بالقيود لتبدأ معك أساليب التعذيب التي سنذكر بعضها الآن، فمنها:
1)الضرب المبرح بالهراوات الخشبية والقضبان الحديدية والسياط، ويكون هذا بعد أن يلتفّ حول الضحية مجموعة من الزبانية كل قد تزوّد بالأدوات السابقة ثمّ تبدأ الضربات تنهال من كل حدب وصوب وبأقصى ما يستطيع أولئك الجلاّدون، ولا يتّقى في ذلك الأعضاء الحسّاسة كالرأس مثلا بل الأعضاء كلّها تنال حظّها. فمُقِلٌ ومُكْثِرْ.
ومن الآثار النّاتجة عن هذا الأسلوب أن تكسر العظام وتسقط الأسنان وتشوّه الوجوه وعادة ما يصاحب ذلك نزيف دموي قد يؤدي إلى الوفاة أحيانا، ولا يشفع في هذا الإغماء الذي يتخلّل تلك الجلسات بل هو فاصل قصير لا يلبث أن ينتهي بعد رشّ الماء ليتواصل التعذيب.
2)من الطرق أيضا الصعق الكهربائي والذي يمارس عادة على الأعضاء التناسلية ويكون في غالب الأحيان بواسطة جهاز خاصّ لذلك، أو بواسطة التيار المتناوب مباشرة والجلسة قد تطول لساعات عديدة، ومن الآثار أن يفقد الرجال شهوتهم ورجولتهم فيفرح لذلك أولئك المجرمون ويقولونها بكل خساسة وتبجح"لن تذوق طعم الزواج أبدا"، وكفى بهذه النتيجة المؤلمة فضلا عمّا يصاحب ذلك من آلام تفوق الخيال.
3)التغريق بالماء أو سوائل أخرى كالصابون والمنظّفات والأحماض وربّما حتّى الخمر، والتغريق قد يكون بالمنشفة أو في أحواض، والمنشفة هي المستعملة عادة وتسمّى عندنا بالعامّية"الشيفون"و هي طريقة منتشرة كثيرا، وكفى بها ألما أن يحس المرء بخروج روحه لعدّة مرّات وامتلاء الرئة والبطن بعشرات اللترات من السوائل حتّى تخرج من أنفك وأذنيك وما يصاحب ذلك من الآلام الحادّة والإنتفاخ العجيب والقيء الدّائم.
4)فعل الفاحشة بالضحية أو بزوجها، وكم هي المناظر التي يتفطّر لها القلب كمدا لذلك الزوج الذي يؤتى بزوجته أمام عينيه فيفعلون بها الفاحشة وهو مقيد لا يطيق حراكا وهي تصرخ أمامه، وتلك الأخت المسلمة التي يتناوب عليها مجموعة من الجلاّدين يزنون بها