الصفحة 15 من 39

10)العزل التّام داخل زنزانات لا يرى فيها الضوء لفترات طويلة قد تصل إلى أشهر عديدة وقد تفوق العام ويصاحب هذه الفترة الجوع والعطش والعراء بلا غطاء ولا فراش أظف إلى ذلك البرد القارس والقيد الذي يلازم الضحيّة والروائح الكريهة المنبعثة، كون الزنزانة هي المكان الوحيد الذي يتغوط فيها المعتقل، وهذه الطريقة إستعملت كثيرا لإجبار الضعفاء من النّاس على أن يصبحوا مخبرين وعملاء لهؤلاء المجرمين.

فهذه عشرة كاملة من فنون التعذيب المتوحّش وليست كلّها وقد يتفرّع عنها تفريعات وتنويعات كثيرة، ولولا أنّ الغرض هو إعطاء صورة عامّة لكان هناك ذكر لأنواع أخرى وتفاصيل أشمل، ولكن قد يطول الأمر إذا تتبّعنا كل ذلك.

وممّا يجدر التنبيه عليه أنّه لا يستلزم إستعمال نوع واحد فقط من هذه الأساليب في جلسة واحدة، بل كل جلسة قد تطول لعدّة ساعات ويصاحبها عدّة أنواع ممّا سبق ذكره، وممّا رأيته وشاهدته أنّهم يتقاسمون المهام في آن واحد على نفس الضحيّة، فمجموعة منهم يتكلّفون بالرأس بإستعمال التغريق، وآخرون يتكلّفون بالجهاز التناسلي بإستعمال الصعق الكهربائي، ومجموعة ثالثة تنهش الصدر والرجلين بالسياط، وهكذا يصبح جسد الضحيّة المسكين قطعة لحم مرتعشة تتقاسمها كلاب بشرية لا مكان للرحمة في قلوبها.

وقبل أن نختم هذا الفصل نودّ أن نذكر أنّ هذه الأساليب قد أصبحت أمرا معتادا يمارس بصورة يومية ومرخّص به من أعلى القيادات في السلطة، وتبعا لذلك فقد برزت عدّة أسماء لمراكز التعذيب وأصبحت أوسمة لامعة، فشاطوناف وبن عكنون والمركزية وكافينياك وغيرها، هي أسماء لحد السّاعة، ولغاية كتابة هذه الأسطر ستبقى شواهد مروّعة على الجرائم الجبانة المرتكبة في حق أبنا الإسلام من الشعب الجزائري المكلوم.

ويحق لنا بعد هذا السرد لهذه المخازي أن نطرح السؤال المهمّ في هذا المقام:

كم عدد الضحايا الحقيقيين ممن أزهقت نفسه، أو ذهب عقله، أو فقد عضوا من أعضائه، أو أصبح معاقا عالة على غيره، أو رقما من أرقام سجل المفقودين؟؟!

السلطة المجرمة طبعا هي التي تملك السجلّ الأسود بما يحويه من قوائم وأرقام، ولكن من المؤكد أنّه يربوا على مئات الآلاف ولم لا المليون؟ وربّما يزيد أو ينقص؟

فصبرا آل الإسلام في الجزائر صبرا، فإنّ النصر مع الصبر، وإنّ الفرج مع الكرب، وإنّ بعد العسر يسرا، وإنّه من يتّق ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت