و ليشهدوا أقسى رواية
فلكل طاغية نهاية
ولكل مخلوق أجل
هبل .. هبل ..
(سيد قطب رحمه الله)
كم هي الأعداد الحقيقية لأبناء الإسلام في الجزائر الذين سيق بهم إلى غياهب السجون بلا جرم ولا جريرة؟
بل كم هي أعداد السجون التي انتشرت بكثرة عجيبة هنا وهناك وعجزت رغم ذلك عن إحتواء الأعداد الهائلة المتزايدة يوما بعد يوم؟
وكم هي الجرائم المرتكبة هناك في حق ضعفاء عزّل من كل سلاح، إلاّ سلاح الدعاء في هجعة الليل الآخر أن يقصم الله ظهور الجبابرة؟
الشيخ الدّاعية المجاهد علي بلحاج - حفظه الله وفكّ أسره - هو من السابقين الذين ذاقوا مرارة السجون الجزائرية وتنقلوا بين ظلماتها وذاقوا الويلات.
وهو من السابقين الذين ذكروا ما يقاسيه أبناء الإسلام هناك في كتاباته العديدة وخطاباته المؤثّرة، ولا تزال محنته مستمرّة إلى اليوم هو وغيره من الإخوة الذين لا يزالون قابعين في وحشة الظلمات، يئنّون ويألمون ولا من يسمع أنينهم في زحمة الأحداث.
وكثير من النّاس يظنّون أنّ السجن هو المكان الذي يقضي فيه السجين عقوبته المحدّدة مع منحه الحقوق البسيطة المخوّلة له في ذلك من مأكل وملبس ومشرب وغيرها.
لكن الحقيقة المرّة هي شيء آخر تماما، والصورة المذكورة هي خيالات وأوهام لا تجدها في أحسن السجون الجزائرية، ولا أحسن فيها!
والحق يقال: أنّ السجون في الجزائر هي مرحلة أخرى من مراحل التعذيب الطويل، والقتل البطيء للرجال، ومصنع من مصانع قهر العزائم، وترويض النفوس الأبيّة على الإنحناء.
ومن الأهداف المرجوّة: إستخراج نماذج منهكة جسديا وخائرة معنويا، قد نخرتها الأمراض المزمنة وأذلّتها السنوات الطويلة المظلمة، وطوّعتها الهراوات والقيود والركلات.