فقد ذكر الإخوة الناجون أن كثيرا من المفقودين هم في الحقيقة محتجزين في مراكز سريّة في ثكنات خاصّة للجيش الجزائري وظروفهم يعجز اللسان عن وصفها.
وإذا كانت السجون الجزائرية المعلنة قد عرفنا حالها وماحوته من تعذيب وبشاعة تجلّ عن الأوصاف، فيا ترى كيف هي حال هذه المحتشدات السريّة والتي ظلّت طيّ الكتمان طيلة عشر سنين كاملة؟!
إذن فالصورة المخيفة لتلك المحتشدات هي الوجه الحقيقي والغير معلن لملف المفقودين، وآلامهم ومعاناتهم التي تفوق كل تصوّر هي حقيقة أخرى تنظاف لذلك الملف الأسود.
بقي الآن فقط التساؤل الأخير عن الحكمة من إحتجاز هذه الأعداد الكبيرة في تلك المراكز السريّة طوال هذه السنوات؟
فحسب معرفتنا المتواضعة لهؤلاء المجرمين يمكننا أن نقول إجابة عن ذلك:
هي استغلالهم في استخراج معلومات بعد استنطاقهم في فترات لاحقة لأحداث مستقبلية.
أو ربّما استعمالهم في سيناريوهات متلفزة لاحقة.
أو ربّما سيكونون أكباش فداء إذا أراد المجرمون تصوير انتصارات جديدة على"الإرهاب"وكان لا بد لهم من جثث تمّ قتلها حديثا.
وقد يكونون أيضا جرذان اختبار تجرّب فيهم الأسلحة والسموم الحديثة التي زوّد بها الكفرة الأمريكان وغيرهم هؤلاء المجرمين في حربهم على الإسلام.
فكل هذه الإحتمالات ستبقى واردة دائما، وبناءا على ذلك فإنّه من غير المنتظر إطلاقا أن تعطى إجابات ولو جزئيّة عن ملف المختطفين لا عاجلا ولا آجلا.
وستبقى قوائم المختطفين مفتوحة وآلام أهاليهم متزايدة، وتكتّم السلطة على هذه الجريمة سيبقى متواصلا مع سبق الإصرار والترصّد!!