الصفحة 30 من 39

قد يقول قائل أنّ هذا كلام فيه مزايدة ومبالغة، فكل الأنظمة العربية العميلة لها أوسمة لامعة، وسوابق مشهودة في هذا الميدان. ولكن نقول: نعلم أن النظام السوري مثلا أباد"حماة"بأكملها، والنظام العراقي قد محى"حلبجة"من الخارطة، ولكن أن تستمرّ مثل تلك المذابح والمجازر كل يوم أو شهر طيلة عشر سنوات ثمّ يتستّر عنها أولئك المجرمون، بل يلصقونها لغيرهم! بل يستغلونها إلى أبعد حد لصالحهم. فهاهنا تكمن العبقريّة الخسيسة لهؤلاء الخبثاء!!

إنّ المثل القائل"جوّع كلبك تسُدْه"قد طوّره هؤلاء الخونة، وصاغوه على شكل آخر"اذبح بعض الكلاب. تسُدْ على الباقين!"وها هنا تكمن العبقريّة الخسيسة لهؤلاء الخبثاء!

النظام الجزائري نظام له باع طويل في قتل الأنفس البريئة، ولا زالت ذاكرة الجزائريين تذكر أحداث أكتوبر 1988م وأحداث جوان 1991م وكيف قتل الجيش الجزائري المئات من الشباب المسلم الذي أراد التغيير. وما المجازر المرتكبة بعد ذلك إلاّ امتداد لتلك الجرائم. وحلقة أخرى في مسلسل لم تنقض حلقاته بعد.

قضيّة المجازر المرتكبة هي قضيّة شدّت أنظار العالم بأسره إلى هذا الشعب الذبيح الذي ينحر كل يوم. ولا تكاد تنقضي مآتمه مع جلاّديه. ولو كان الإنصاف يسود الأوساط الإعلامية، ولم تكن السياسة تتلاعب بالأرقام لكانت معاناة الشعب الجزائري تتصدّر القائمة قبل غيرها بلا منازع. وبيننا الأرقام فاسألوها لو كانت تنطق!

ولنكن صرحاء. كم عدد القتلى يوميا في فلسطين. وفي الشيشان. أو في أفغانستان. أو في العراق. لا أظن أن العدد يبلغ النصف مما يقتل في الجزائر. والدم هو الدم سواءً كان جزائريا أو فلسطينيا أو أفغانيا. فالمسلمون تتكافؤ دماؤهم. ولكن كما ذكرت فيما مضى أنّ أبناء الإسلام في الجزائر لا بواكي لهم!

ونحن عندما نتحدّث عن قضيّة المجازر اليوم في الجزائر فلا يمكننا أن نتحدّث عنها بمعزل عن المعارك الدائرة بين المجاهدين وهذا النظام الحاكم.

فقد كان من المعضلات التي أزعجت أكابر المجرمين في هذا البلد وجود هذا التعاطف الكبير لشرائح واسعة من الشعب الجزائري مع المجاهدين، فكان هذا التعاطف لوحده جريمة لا تغتفر وجرما كافيا في نظرهم ليستحق الشعب أقصى العقاب.

وقد سبق أن ذكرنا المقولة الخبيثة لرئيس المخابرات على أنّهم مستعدون للقضاء على 3 ملايين كي يستتب الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت