وهكذا كانت هذه المجازر ترجمة لتلك النظرة الحاقدة، وسيفا يسلّط على رقاب المستضعفين، وكانت الأهداف المرجوّة من وراء ذلك كثيرة ومنها:
محاولة قلب التأييد الشعبي للجهاد بتشويه المجاهدين وتأليب الناس عليهم.
قمع وترهيب المتعاطفين والمؤيّدين وقهرهم والتنكيل بهم حتى يرتدعوا عن ذلك ويعتبر غيرهم.
فرض التسلّح على القرى والمداشر وإجبارهم على حرب المجاهدين، وهذا طبعا بعد تنفيذ مجزرة أو أكثر في تلك القرى ونسبتها إلى المجاهدين زورا.
الأنتقام من أهالي المجاهدين ومن الأحياء المعروفة بتعاطفها مع المجاهدين لأنها في نظرهم أشبه بحبات الطماطم الفاسدة لا بد أتزال حتى لا تمرض بقية الحبّات، وهذا الإنتقام يكون بعد كل عملية جهادية ناجحة يقوم بها المجاهدون، وكمثال على ذلك المجازر الجماعية التي قام بها الجيش في حي الشراربة بالعاصمة سنة 1994م وقد كانت الحصيلة في ليلة واحدة أكثر من 70 قتيلا، وغيرها كثير من مثل هذه المجازر في الكاليتوس وبن زرقة والقصبة وبني مسّوس، بل كثير من الأحياء والبلديات والولايات كانت مسرحا واسعا لهذه الإنتقامات البشعة.
محاولة كسب تعاطف الرأي العام الداخلي والخارجي بعد إلصاق تلك الجرائم للمجاهدين ومايصاحب ذلك من مسرحيات تلفزيونية هزيلة الإخراج، وتضليل إعلامي شرس، فإذا انظاف لذلك ضعف المجاهدين إعلاميا ونقص إمكاناتهم الماديّة إكتملت الصورة المرجوّة، فيظهر المجاهدون على أنّهم مجرّد إرهابيين لا قضيّة لهم، وليس لديهم أهداف مشروعة بل هم مجرّد قتلة للنساء والشيوخ والأطفال.
محاولة فتح جبهات أخرى على المجاهدين وتحويل مجريات الحرب إلى قتال بين المجاهدين والشعب، وهذا بعد أن عجزت القوّات النظاميّة على الصمود أمام المجاهدين.
فهذه بعض الأهداف الخسيسة التي خطّط لها هؤلاء الطغاة لكسب حربهم على الجهاد بأي ثمن كان. وبأي طريقة ممكنة، فالغاية تبرر الوسيلة ولا يهم أن يؤدي ذلك إلى إبادة الشعب الجزائري عن بكرة أبيه، فهم لم ينسوا ولن ينسوا طبعا أنّه شعب مسلم إختار يوما ما أن يحكم بالإسلام وأن تقوده الأيدي المتوضئة الطاهرة. وتلك جريمة عندهم لا تغتفر!