الصفحة 13 من 87

الله عليه وسلم (وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن: بالجماعةِ والسمع والطاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم) قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صلى؟ قال صلى الله عليه وسلم (وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل) [1]

اعلموا عباد الله وفقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى أن الله تبارك وتعالى قد أمرنا بالتزام جماعة المسلمين والاعتصام بحبله المتين وعدم مفارقة أهل الإسلام والاختلاف في الدين، وأن هذا من أعظم أركان الدين وأصوله التي أمر الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن الفُرقة والاختلاف ومفارقة جماعة المسلمين وما كان عليه سلف الأمة المهديين ليست من شيم المؤمنين المتقين.

قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل وهو أصدق القائلين (واعتصموا بحبل لله جميعا ولا تفرقوا وذكروا نعمة لله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من لنار فأنقذكم منها كذلك يبين لله لكم آياته لعلكم تهتدون) [2] وهذا خطاب من الله العلي الكبير بالتمسك بحبل الله القويم والاعتصام به وعدم التفرق في الدين، وأمر للمؤمنين بأن يتمسكوا بدين الله الذي أمرهم به وعهده الذي عهده إليهم في كتابه الكريم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله، وفيه الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع وائتلاف لا في حال فرقة وخلاف.

وأما الحبل فإنه السبب الذي يُتَوصَّل به إلى البغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان حبلا لأنه سبب يوصل به إلى

(1) الحديث رواه بهذا اللفظ أحمد في مسنده وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما والبيهقي في السنن الكبرى وشعب الإيمان والطبراني في الكبير وأبو يعلى في مسنده والبخاري في التاريخ الكبير ومعمر بن راشد في الجامع وأبو الحسن الهيثمي في موارد الظمآن، ورواه وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن مَندة في الإيمان وأبو داود الطيالسي في المسند، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه الترمذي ومعمر بن راشد في الجامع بلفظ (وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم) فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال صلى الله عليه وسلم (وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - الحارث الأشعري رضي الله عنه له صحبة وله هذا الحديث، والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة بلفظ (وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن: السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد) قال الألباني: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، وأخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة بلفظ (إن الله أمرني بالجماعة وأنه من خرج من الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) ، وللحديث رواية أخرى في الآحاد والمثاني لأبي بكر الشيباني بلفظ (ثم أنا آمركم بخمس خصال أمرني الله عز وجل: السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد) ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وليس للحارث في الكتب الستة سوى هذا.

(2) سورة آل عمران، الآية: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت