من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل) [1] ، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) [2] ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) [3] ، ومنها أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة) [4]
إن الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل من أكل الرجل منفردا وإن كان ذلك جائزا لا حرج فيه، فقد روى أهل السنن أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل ولانشبع؟ قال صلى الله عليه وسلم (لعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه) [5] ، وعن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صلى الله عليه وسلم (كلوا جميعا ولاتفرقوا فإن البركة مع الجماعة) [6] ، فيؤخذ من الأحاديث أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة، وقال العلماء: يؤخذ من الأحاديث استحباب الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده، وفيه إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت النعمة معها والبركة فتعم الحاضرين، وقالوا: وفي الأكل مع الجماعة فوائد منها: ائتلاف القلوب وكثر الرزق والمدد وامتثال أمر الشارع لأنه تعالى أمرنا بإقامة الدين وعدم التفرق فيه ولا يستقيم ذلك إلا بائتلاف القلوب، وشر الناس من أكل وحده ونع رفده، فمن فعل ذلك وأراد من الناس نصرته على إقامة الدين فقد أتى البيوت أبوابها، إذ البخيل مبغوض ولو كثر تعبده والسخي محبوب ولو فاسقا كما هو
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي والطبراني والحاكم وقال: صحيح، وقال النووي رحمه الله: إسناده صحيح وصححه يحي بن سفيان وعلي بن المديني ومحمد بن يحي الذهلي والعقيلي وغيرهم. (راجع: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ج2/ 24، خلاصة البدر المنير ج1/ 185)
(2) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة.
(3) رواه البخاري وأحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي وأبو يعلى.
(4) رواه البخاري ومسلم وابن ماجة وأحمد والبزار وابن أبي شيبة.
(5) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي والطبراني وابن حبان والبيهقي كلهم عن وحشي بن حرب الحبشي، قال الحافظ العراقي: إسناده حسن.
(6) رواه ابن ماجة والبيهقي ورواه أيضا الطبراني في الأوسط بدون قوله (فإن البركة) الخ والحديث مداره على عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، فقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والفلاس والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم، وفي طبقته عمرو بن دينار مولى قريش مكي احتج به الأئمة الستة، قال ابن حجر: عمرو بن دينار هذا ضعفوه، وعمرو بن دينار شيخ ابن عيينة ذاك وثقوه. انتهى وقد رمز السيوطي لحسنه وضعفه المنذري، وللحديث شاهد عند البخاري وابن ماجة وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طعام الإثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة) .