الصفحة 12 من 87

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فهدى به من الضلالة وبَصَّر به من العمى وأرشد به من الغي وفتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا حيث بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين وسلم تسليما كثيرا، وجزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، وقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) وبعد:

فعن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله عز وجل أمر يحيى بنِ زكريا عليهِما السلامُ بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ وأن يأمُرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ، وكادَ أن يبطئَ فقال له عيسى: إنك قد أُمِرتَ بخمسِ كلماتٍ أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإِما أن تُبلغهنَّ وإما أن أُبلغهنَّ، فقال: يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أُعَذَّب أو يُخسَفَ بي، فجمعَ يحيى بني إسرائيلَ في بيت المقدسِ حتى امتلأَ المسجدُ فقَعدَ على الشُّرَفِ فحَمِدَ الله وأثنى عليهِ ثم قال: إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن: أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا فإنَ مَثَلَ ذلك مثلُ رجلٍ اشترى عبدا من خالصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذهبٍ فجعل يعمل ويؤدي غَلَّتَهُ إلى غيرِ سيدِهِ فأيكم سَرهُ أن يكون عبدَهُ كذلكَ، وإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وآمركم بالصلاةِ فإن الله عز وجل يَنصُبُ وجهَهُ لوجهِ عبدِه ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا، وآمركم بالصيامِ فإن مَثَل ذلك كمثلِ رجلٍ معه صُرَّةٍ من مسكٍ في عصابة كلهم يجدُ ريحَ المسكِ وإن خلوفَ فم الصائم عند الله أطيبَ من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثلَ ذلك كمثلِ رجل أَسَرَهُ العدوُ فشدوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوه فقال: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسَهُ منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه، وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا وأن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل) ، فقال رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت