مشاهد. اهـ [1]
1 -فحينما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغنائم وساءت أخلاقهم فيها نزعها الله تعالى من أيديهم وجعلها إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يضعها الرسول حيثما أراد، قال تعالى (يسئلونك عن النفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم ... ) الآية، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سألت عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله بين المسلمين عن بواء يقول: عن سواء [2] ،وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين [3]
2 -خرج نبينا صلى الله عليه وسلم ليخبر الناس بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فتلاحى رجلان من أصحابه فانشغل بهما فأنسي تعيين هذه الليلة الفاضلة، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) أي التي تبقى [4] ، ومعنى تلاحى: أي وقعت بينهما ملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة وما قد يكون فيها من المشاتمة.
(1) راجع: فتح الباري ج9/ 535، فيض القدير ج5/ 44، مصباح الزجاجة شرح سنن ابن ماجة ج4/ 6.
(2) أخرجه أحمد الحاكم البيهقي وعبد بن حميد وابن جرير.
(3) راجع: تفسير الطبري ج9/ 177، تفسير القرطبي ج7/ 361، فتح القدير للشوكاني ج2/ 283، والحديث أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي والحاكم وصححه وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) رواه البخاري في صحيحه وبوب عليه باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، ورواه أحمد في المسند ومالك في الموطأ وابن عبد البر في التمهيد.