الرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله يقوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [1]
وقوله صلى الله عليه وسلم (من فارق الجماعة شبرا) كناية عن معصية السلطان ومحاربته، قال ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكني عنها بمقدار الشب، ر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق.
وقوله صلى الله عليه وسلم (فميتته جاهلية) ، وفي رواية أخرى (فمات إلا مات ميتة جاهلية) ، وفي رواية ثالثة (فميتته ميتة جاهلية) ، وفي أخرى له من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ، وفي الرواية الأخرى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية) ، قال الكرماني: أي ما فارق الجماعةَ أحدٌ إلا جرى له هكذا، والمراد بالميتة الجاهلية كما سبق أن يكون حاله في الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه: أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه ما ورد في أحد روايات حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه وفيه (ومن فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه) وقد سبق. [2]
ثبت في الأحاديث المروية عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن للاجتماع على الصلاة فضل لا يدركه الإنسان إذا صلى وحده، فقد ورد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها الأمام الأعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام) [3] ، وورد من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه مرفوعا بلفظ (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى
(1) رواه بألفاظ متقاربة البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والطبراني والبيهقي وأبو يعلى وابن أبي شيبة.
(2) راجع نيل الأوطار ج7/ 356 - 357.
(3) رواه بهذا اللفظ مسلم وأبو عوانة والبيهقي والبزار وأبو يعلى.