الصفحة 25 من 87

يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) [1]

وقوله صلى الله عليه وسلم (من خرج عن الطاعة) أي طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه، والمراد بذلك خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية إلى يومنا هذا، بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم، ولو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام قاطبة فقط لقلت فائدته.

وقوله صلى الله عليه وسلم (والجماعة) أي خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم.

قوله صلى الله عليه وسلم (فميتته ميتة جاهلية) أي منسوبة إلى أهل الجهل، والمراد به من مات على الكفر قبل الإسلام، وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة بمن مات على الكفر بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام، فإن الخارج عن الطاعة كأهل الجاهلية لا إمام له.

قوله صلى الله عليه وسلم (ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة) قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور، وقال اسحاق ابن راهوية: هذا كتقاتل القوم للعصبية وتفسير الراية العمية في قوله صلى الله عليه وسلم (يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة) ، ومعناها أنه يقاتل لشهوة نفسه وغضبه لها، ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه.

وقوله صلى الله عليه وسلم (ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها) ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله

وقوله صلى الله عليه وسلم (ومن خلع يدا من طاعة لقى الله تعالى يوم القيامة لا حجة) له أي لا حجة له في فعله ولا عذر له ينفعه. [2]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية) ، وعنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية) ، وعن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد

(1) رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن حبان وابن ماجة وأبو يعلى والبيهقي وأبو عوانة وابن أبي شيبة وسيأتي الحدي ثبالتفصيل عن الراية العمية والقتال عليها في آخر مبحث الجماعة.

(2) راجع في شرح الحديث: شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ 238: 240، سبل السلام للصنعاني ج3/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت