(الحدود وما يسقط بالشبهة) لماذا؟ لأنها تثبت بغلبة الظن (خلافًا للكرخي) يعني: لا يشترط في الحدود أن يكون العلم بها يقينيًّا، وإذا لم يكن كذلك حينئذٍ يقبل خبر الواحد سواء قلنا بأنه يفيد العلم أو قلنا بأنه يفيد الظن (خلافًا للكرخي) لأن المضمون عنده غير مقطوع بصحته صار شبهة في دار الحدود ما دام أنه خبر واحد صار مظنونًا، وإذا كان كذلك صار شبهة في دار الحدود عن أصحابها وهذا لم يبقى حدٌ يطبق (وفيما يخالف القياس) يعني: خبر الواحد فيما يخالف القياس مقبولٌ (وفيما يخالف القياس) والقياس دليل شرعي وخبر الواحد دليل شرعي وهل يتخالفان؟ هل يوجد في الشريعة شيء يخالف القياس؟ هذا شاع وانتشر عند كثير من المتأخرين، والقول الحق في هذه المسألة أن الشريعة كلها من أولها إلى آخرها من المتفق عليه والمختلف فيه الراجح لا يوجد فيها حرف واحد مخالف للقياس بل كلها على القياس وما يقال بأن العرايا مثلًا خارجة عن القياس وإلى آخره نقول: هذا كله اجتهادٌ والصواب أنها جاءت على القياس ما أصله الشرع هو القياس وما استثناه من ذلك الأصل هو القياس فلا فرق بينهما، إذًا لا يتصور أن يأتي خبر واحد يخالف القياس (وحكي عن مالك تقديم القياس) هذا لم يثبت عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، ولذلك قال المصنف: (وحكي) . (وقال أبو حنيفة: ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها) يعني: خبر الواحد. (ليس بحجة إن خالف الأصول) ما المراد بـ (الأصول) الكتاب والسنة والإجماع (أو معناها) القياس المراد به القياس (وقال أبو حنيفة: ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها) يعني: القياس. فيكون الكتاب مقدمًا والسنة كذلك مقدمة والإجماع مقدم أو خالف القياس فيكون القياس مقدمًا على خبر الواحد وهذا قولٌ باطل قول الخبر الواحد إذا خالف القياس قدم القياس على خبر الواحد هذا قولٌ باطل لماذا؟ لأنه إن دل على ما دل عليه القياس صار اجتهادًا في مقابلة النص فالنص يكون ثابتًا قبل القياس واضح هذا؟ إذا قيل: تخالف قياس وخبر واحد. تعارضا نحن نقول: إذا تعارضا تَعارضا في ماذا؟ في فرع، إذًا متى أقدم على القياس إذا لم يكن ثَمَّ حكمٌ شرعيٌّ ثابت للفرع وهنا يتصور أنه ثبت بخبر الواحد فكيف يقال بالقياس؟ فالقياس باطل، لماذا؟ لأنه من شرط القياس أن لا يكون للفرع حكمٌ ثابتٌ بالنص، فإن وجد نص فصار هو المقدم حينئذٍ صار هذا اجتهاد في مقابلة النص.
ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة من حيث إنها لفظية بمعنى أنه سيبدأ في دلالات الألفاظ وهذا أهم ما يعتنى به في أصول الفقه هو اللُّب هو الخلاصة دلالات الألفاظ النص، والظاهر، والعام، والمطلق، والمقيد، والتخصيص، والاستثناء، ونحو ذلك لكنه قدم بمقدمة وهي: مبدأ اللغات.
وثانيًا: هل يثبت القياس في اللغة؟
ثم ثالثًا: بحث الكلام واللغة.
سيأتينا غدًا إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.