ثم لما أنهى العام شرع في بيان ما يتعلق بمقابله وهو: الخاص. فقال رحمه الله تعالى: (و(الخاص) يقابل العام). يعني: في معناه فكل ما خرج من حد العام دخل في حد الخاص فكل ما لا يصدق عليه أنه عام صدق عليه أنه خاص والخاص هو: اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد. الخاص هو: اللفظ. إذًا هو من صفات الألفاظ غير صفات المعاني، والدال على محصور لأن ما يدل على عدد بلا حصر هذا هو العام، والمحصور سواء كان بعدد كأسماء العدد كـ: العشرة، والمائة، والألف. أو بشخص وهذا يشمل النكرة في سياق الإثبات جاءني رجل [أو ويدخل] [1] ويشمل كذلك الأعلام جاءني زيد، فزيد هذا خاص، والزيدان خاص، وكذلك الزيدون هذا خاص، بمعنى أنه عَلَم فكل عَلَم سواء كان مفردًا أو مثنًى أو جمعًا فهو من صيغ الخاص، اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد لأنه في اللغة مأخوذ من الانفراد وقطع الاشتراك يقال: خص فلان بكذا. أي: انفرد به ولم يشاركه أحد قال: (وهو ما دل على شيء بعينه ولهما) . نعم (ما دل على شيء بعينه) هنا انتهى الحد (وهو) أي: الخاص. (ما) أي: لفظ دل على شيء بعينه. يعني: لم يشمل أفرادًا بلا تناهي بلا حصر، وإنما دل على شيء بعينه، والدلالة هنا إما أن تكون باسم العدد، أو تكون بالنكرة في سياق الإثبات، أو تكون بالعلم، فهي محصورة بما ذكر، ثم هل المشترك داخل أو لا؟ على الخلاف السابق والمصنف يرى أنه ليس داخلًا في العموم بل هو في المجمل (ولهما) أي: العام والخاص. بحسب المراتب ... (طرفان وواسطة، فعام مطلق وهو ما لا أَعَمَّ منه كالمعلوم، وخاص مطلق) بمعنى التصنيف إذا قيل: عام يشمل ما لا حصر من الأفراد هل هناك لفظ عام لا أعم منه؟ لأنها مراتب فبعضها يدخل تحت بعض ثم كل واحد منها تحته من الأفراد بلا حصر فالذكر مثلًا هذا جنس يدخل تحته ما لا حصر من الأفراد الذكر كذلك الأنثى يدخل الذكر حتى الإنسان والإنسان تحته نوعان مثلًا الذكر، والأنثى. والإنسان يدخل تحت الحيوان حيوان ناطق والحيوان تحته ما لا حصر من الأنواع وهكذا حينئذٍ كل واحد داخل تحت الآخر فهل ثَمَّ عام لا أعم منه لا يوجد بعده أو وقفت عنده الألفاظ في الدلالة على الشمول أو لا؟ هذا محل نزاع في وجوده أصلًا لكن المصنف هنا يرى أنه لفظ معلوم لأن المعلوم يصدق على الموجود وتحت الموجود ما لا حصر من الأفراد والآحاد ويدخل تحته المعدوم لأنه مقابل للموجود حينئذٍ عام لا أعم منه هو المعلوم هذا يسمى عامًا مطلقًا (وخاص مطلق وهو ما لا أَخَصَّ منه كزيد) يعني: ما لا يدل إلا على شخص واحد فقط وهو زيد لأنه علم والعلم اسم يعين مسماه مطلقًا (وما بينهما) بين الأعم الذي لا أعم منه والخاص الذي لا أخص منه بينهما مراتب (وما بينهما فعام بالنسبة إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه كالموجود) الموجود بالنسبة للمعلوم فرد من أفراده هو خاص بالنسبة للمعلوم لكنه عام بالنسبة لأفراد الموجود كما تقول: الذكر خاص بالنسبة للإنسان لأنه فرد من أفراده عام بالنسبة لزيد وعمرو وخالد ...
(1) سبق.