وعرفه المصنف هنا بقوله: (ما تناول واحدًا لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه) ، (ما) جنس يطلق ويراد به أو يصدق على اللفظ هنا ... (تناول واحدًا) والمتناول أخرج غير المفيد، لأن المتناول أخرج ما لا يتناول وهو غير المفيد و (ما تناول واحدًا لا بعينه) أخرج ما تناول أكثر من واحد وهو المستغرق، وكذلك أخرج العَلَم لأن العلم تناول واحدًا بعينه وهو زيد مثلًا (باعتبار حقيقة شاملة لجنسه) أخرج المشترك والواجب المخير فإن كلاًّ منهما متناول لواحد لا بعينه لكن باعتبار حقائق مختلفة، فمثلًا لفظ العين متناول لواحد لا بعينه، وهو: الذهب، أو الفضة، أو الباصرة، أو الجاسوس ونحو ذلك لكنها حقائق مختلفة، والذي معنا هنا في المطلق حقائق متحدة ولذلك قال: (شاملة) ، (باعتبار حقيقة شاملة لجنسه) كالرقبة مثلًا، وقيل في حده: لفظ يدلُّ على معنًى مبهم في جنسه، يعني: غير مقيد وهذا التعريف فيه نوع إشكال لأنه قال: (يدل على معنًى مبهم في جنسه) ، وهنا ليس عندنا معنًى مبهم بل هو محدد وهو الرقبة مثلًا أو رجل ثم الدلالة هنا دلالة على فرد شائع في جنسه وليس الدلالة على معنًى فحسب لأن المعنى هو الذي وضع له اللفظ في الذهن وأمَّا في الخارج فثم شيء بعينه ولذلك في الحد السابق (ما تناول واحدًا لا بعينه) ، إذًا يتناول شخصًا فلفظ رقبة مثلًا نقول: هو نكرة وهو مطلق يتناول فردًا واحدًا لا بعينه في الخارج ولا بد أن يصدق على شيء معين ليس على معنًى وإنما يصدق على زيد وهو رقيق وعلى عمرو ونحو ذلك على كلٍّ هذان الحدان فيهما شيء من النظر والحد الذي ذكرته أولى، (ويقابله(المقيد ) ) ، يعني: يقابل المطلق المقيد وهو بعكسه (وهو المتناول لموصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة) ، ولو قيل: اللفظ الدال على الماهية بقيدٍ فيما يقابل الأول لكان أوضح، حينئذٍ لفظ دالٌّ على الماهية كرجل أو رقبة لكنه مقيد بوصف أو نحوه، (وهو) ، أيْ: المقيد (المتناولُ لموصوف) ، يعني: يتناول شيئًا معينًا لماذا؟ لأن المقيد يدلُّ على شيء واحد، وهذا الواحد قد يُدَلُّ عليه بتشخيص كأن يقال: أكرِم هذا الطالب.