بمعنى الأول إلا أنه فصل إلا أنه زاد تفصيلًا (حمل معلوم) المراد بالمعلوم هنا الفرع (على معلوم) المراد به الأصل معلوم الفرع معلوم من حيث ماذا؟ من حيث الحكم أو من حيث حقيقته؟ من حيث الحقيقة والماهية فرع وكونه معلومًا لا فائدة به هنا لا فائدة به البتة والأصل أنه إذا كان معلومًا أن يكون معلوم الحكم وليس بمراد هنا لأنه لو كان معلوم الحكم لانتفى القياس لأن من شرط صحة القياس أن يكون الفرع مجهول الحكم لا حكم له، وإنما يكون الحكم معلومًا في الأصل لا في الفرع فإذا علم في الفرع انتفى القياس لأن القياس جئنا بالأصل والفرع والعلة والجامعة والتحقيق وهذه كلها مسائل من أول القياس إلى آخره من أجل أن نصل إلى حكم الفرع كل العملية هذه من أجل أن نصل إلى حكم الفرع لأنه مجهول عندنا فإذا كان معلومًا والأصل معلوم حينئذٍ ما الفائدة من القياس، وإن كان يذكره البعض يذكره من باب تكثير الأدلة، ولذلك تجد مثلًا في كتب الفقه وهذه مسألة مباحة أو واجبة أو كذا إلى آخره في الكتاب والسنة والإجماع والقياس يزيد القياس لماذا القياس ما دام الكتاب والسنة والإجماع ونحن نقول: إذا دل الكتاب والسنة والإجماع على حكم إذًا انتفى القياس فلماذا يقيسون؟ هنا يتركون هذا القيد وهو: كون الفرع معلومًا منصوصًا عليه في الكتاب والسنة من أجل ماذا؟ من أجل تكثير الأدلة ونقول: هذا الذي قيل فيه من أجل تكثير الأدلة باطل من أصله. لماذا؟ لأنه قياس دليل شرعي، وإذا كان دليلًا شرعيًّا حينئذٍ لا بد من استفاء الأركان التي دلت عليها الأدلة لأن الأصل فيما يذكر في باب القياس أنه لا يذكر إلا ما اقتضاه الدليل ما اقتضاه الشرع إما أنه محمول على النص أو إجماع أو معقول نصي أو معقول النص، إذًا (حمل معلوم) المراد بالمعلوم هنا الفرع (على معلوم) المراد به الأصل وعبر بالمعلوم ليشمل الموجود والمعدوم حمل في ماذا؟ قال: (في إثبات حكم لهما) . (لهما) يعني: للأصل. كيف (حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما) ؟ هل النتيجة أن نثبت حكمًا للأصل؟ لا، إذًا لماذا قال: (في إثبات حكم لهما) ؟ هذا يرد على الحد إن كان المصنف هنا قال بمعنى الأول لكن فيه نظر لماذا؟ لأن قوله: (في إثبات حكم لهما) . يشمل الأصل، والأصل لا يثبت له حكم في القياس وأنت قد جعلت إثبات الحكم داخلًا في ماهية القياس في حقيقة القياس وهذا إنما يكون خاصًا بالفرع لا بالأصل لأن الأصل يكون معلوم الحكم إذًا قوله: (في إثبات حكم لهما) . فيه نظر الصواب أن يقال: في إثبات حكم للمعلوم الأول. الذي هو الفرع، وأما الأصل فهو معلوم (أو نفيه عنهما) يعني: عن الأول والثاني لأن الحكم إما أن يكون بالإثبات وإما أن يكون بالنفي ثَمَّ أمثلة لا فائدة من ذكرها إما أن يكون الحكم بالإثبات وإما أن يكون بالنفي (لجامع بينهما) يعني: بين الأصل والفرع، وهو العلة أو الوصف الجامع بين الأمرين [ (من إثبات حكم) يعني: بين نعم] [1] (لجامع بينهما) يعني: بين الأصل والفرع.
(1) سبق.