والسبب الذي لا يكون له معنًى مدرك معلل هذا لم يرادف العلة.
(و(السبب ) ) يعني: يطلق على الجامع أنه سبب. (وأصله ما تُوصل به إلى ما لا يحصل بالمباشرة) أصله يعني: في اللغة، وسمي سببًا لذلك (ما توصل به) يعني: كالحبل مثلًا. (إلى ما لا يحصل بالمباشرة) قد تريد شيئًا في علو ولا تصل إليه إلا بسبب كالحبل مثلًا، (والمُتَسَبِّبُ) المراد هنا في باب الأصول المتسبب هو: (المتعاطي لفعله) . يعني: لفعل السبب. عندنا سبب وعندنا متسبب، عندنا متسبب يعني: المتعاطي لفعل السبب (والمُتَسَبِّبُ المتعاطي لفعله) يعني: لفعل السبب. (وهو هنا ما تُوُصِّلَ به إلى معرفة الحكم الشرعي فيما لا نص فيه) ، (وهو هنا) يعني: في مقام القياس والحديث عن العلة (ما يتوصل به) يعني: الطريق الموصل إلى معرفة الحكم الشرعي (فيما لا نص فيه) لأن الحكم الشرعي إنما يعرف في الفرع الذي لا نص فيه فكأن قال: (فيما لا نص فيه) . ليس باعتبار الأصل، وإنما هو باعتبار الفرع [أنا ما أدري .... - كلام جانبي -] (وهو هنا ما يتوصل به إلى معرفة الحكم الشرعي فيما) يعني: في الفرع الذي لا نص فيه. الذي هو الركن الثاني السابق معنا، (وجزء السبب: هو الواحد من أوصافه، كجزء العلة) بمعنى أن السبب مرادف للعلة، والسبب والعلة قد يكون كل منهما شيئًا واحدًا كالإسكار غير متعدد، والعلة قد تكون متعددة، فحينئذٍ القتل العمد العدوان هذه علة القصاص وهي مركبة من ثلاثة أشياء كل واحد منها يسمى جزء علة ويسمى جزء سبب، فإذا سمي جزء علة لأنه علة، وهذا شيء واضح فإذا سمينا الكل قتل عمد عدوان سبب حينئذٍ العدوان وحده جزء السبب، لكن لا يترتب على الجزء ما ترتب على الكل لأن العلة مركبة فإذا انفرد جزء منها لم يلحقه الحكم البتة.
(و(المقتضي ) ) يعني: من ألقاب الجامع والمقتضي اسم فاعل من اقتضى (وهو لغة) طلب القضاء يعني: (طالب القضاء فيطلق هنا على الجامع لاقتضائه ثبوت الحكم) . يعني: ثبوت الحكم الشرعي كالإسكار يقتضي تحريم الخمر، كل علة كل وصف اقتضى الحكم سمي مقتضيًا، يعني: طلب الحكم الشرعي. فالخمر الإسكار في الخمر طالب مقتضٍ للحكم الشرعي وهو: التحريم. كذلك إن وجد الإسكار في الفرع النبيذ صار طالبًا، إذًا الإسكار مقتضٍ للحكم في الأصل وهو: مقتضٍ للحكم في الفرع.
(و(المستدعي ) ) من ألقاب الجامع المستدعي (وهو من دَعَوْتُه إلى كذا، أي: حثثته عليه، لاستدعائه الحكم) يعني: لأن الجامع يستدعي الحكم ويطلبه وهذا واضح بين، إذًا هذه أسماء كلها لشيء واحد وإنما باعتبارات مختلفة وكل المؤدى واحد.
(ثم(الجامع ) ) شرع في بيان شروط اعتبار الجامع علة لثبوت الحكم به عرفنا أن العلة تكون جامعة هل كل ما ادعي فيه أنه علة جمع فيه بين الفرع والأصل أم لا بد من شروط؟ لا بد من شروط وهذه الشروط على نوعين: منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه. وما اختلف فيه أكثر مما اتفق عليه (ثم(الجامع ) ) يعني: ثم شرع في بيان شروط اعتبار الجامع علةً لثبوت الحكم به ذكرها إجمالًا ثم فصلها.