[أي نعم نعم، الاستنباط إما بالمناسبة نعم نَعم أي] (أو بنفي الفارق بين الأصل والفرع) أن يقال: لا فرق بين الأصل والفرع إلا كذا، وهو لا مدخل له في الحكم فيلزم اشتراكهما في الحكم حينئذٍ، فإلحاق الفرع بالأصل بنفي الفارق على ما ذكر في أول أنواع الإلحاق، (أو بنفي الفارق بين الأصل والفرع إلا بما لا أثر له) يعني: لا فرق بين الفرع والأصل إلا كذا، وهذا لا أثر له، ليس له تأثير حينئذٍ سُوِّيَ بينهما وهو: مثبتٌ للعلة في الفرع. يعني: القياس بنفي الفارق مثبتٌ للعلة في الفرع. لماذا؟ لدلالته على الاشتراك، يعني: اشتراك الفرع والأصل فيها. يعني: في العلة. وهي المؤثر على الإجمال، أي: أن علة الأصل متحققة في الفرع من حيث الجملة من غير تعيين وأكثر الأصوليين لا يعدون ذلك من مسالك العلة، لأنه لا يدل على أن هذا الوصف المعين علة وإنما يدل على أن علة الأصل متحققةٌ في الفرع من غير تعيين لأن النظر هنا للفرع فإذا قيل: لا فرق بين الفرع والأصل إلا كذا. ولا أثر له هذا لا يدل على أن علة الأصل هي كذا وكذا، وإنما يدل على أنها موجودة في الفرع، ووجود الشيء في الفرع وصف الفرع لا يدل على أنه إذا وجد في الأصل أن يكون هو علة الحكم ففرقٌ بين المسألتين.
(وقد استُدِلَّ على إثبات العلة بمسالك فاسدة كقولهم: سلامة الوصف من مناقض له دليل على عليته) بمعنى أنه إذا جاء وصفٌ ورتب عليه الحكم قالوا: إذا لم يكن ثَمَّ ناقضٌ واعتراضٌ ومعارضةٌ [لهذا الحكم] [1] لهذا الوصف دل على أنه علة، وهذا فاسد لأن عدم الاعتراف لا يدل على أنه علةٌ في نفسه، وإلا قد لا يوجد له اعتراض، (سلامة الوصف من مناقض له دليل على عليته) أي: إذا لم يوجد ما يعارض الوصف ولا ما يناقضه دل على صحة التعليل به.
(1) سبق.