والثاني: (وقياس الدلالة وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة) ، إذ اشتراكهما فيه يفيد اشتراكهما في العلة فيشتركان في الحكم، العلة قد يكون لها دليل يدل عليها بمعنى إذا قيل الإسكار أنه علة لتحريم الخمر قد يدل على الإسكار الشدة مثلًا كونها مضطرب أو الرائحة الكريهة ونحو ذلك هذا يسمى ماذا؟ يسمى دليل العلة وليست هي العلة بنفسها فالإسكار من حيث هو كيف نعرفه؟ نعرفه بعلامته وأماراته، هذه الأمارة هي التي تكون جامعًا [بين القياس] [1] بين الفرع والأصل، وهو أضعف من الأول لماذا؟ لاحتمال أن تكون هذه الرائحة كريهة مثلًا لغير الإسكار ليس المطردة كلما وجدت رائحة كريهة فثَمَّ إسكار حينئذٍ نقول: للمظنة أو الظن صار أضعف من السابق، فالجمع بين الفرع والأصل بالعلة نفسها أقوى من الجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة وأمارة العلة، لأنها قد توجد الأمارة والعلامة وتتخلف العلة فثَمَّ خطأ في النظر (ما جمع فيه بين أصل وفرع بدليل العلة) ، وهو: إما بملزومها، أو أثرها، أو حكمها. يعني: دليل العلة إما بملزومها، أو أثرها، أو حكمها. مثل ماذا؟ قالوا: قياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الكريهة والشدة الدالة على الإسكار. يعني: كمثال.
والشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرض والاحتمال
فلا يناقش فيه، فقياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الكريهة والشدة الدالة على الإسكار فإنه يلزم من وجود الشدة وجود الإسكار إذا قيل بأنه مسكر يلزم من وجود الرائحة الكريهة وجود الإسكار وهذا التلازم ليس عقليًّا إنما هو تلازم عادي ومثله إلحاق القتل بالمثقل بالقتل بالمحدد في القصاص بجامع الإثم هذا الجامع هنا الإثم وهو: حكم العلة. لأن الإثم هو أثر العلة والقتل والعمد عدوان قال هنا: (ما جمع فيه) . يعني: بين الأصل والفرع. (بدليل العلة، ليلزم من اشتراكهما فيه) ، في الدليل يعني، (وجودها) (ليلزم من اشتراكهما) ، اشتراك الفرع والأصل (فيه) ، يعني: في دليل العلة. (وجودها) ، يعني: وجود العلة. ليدل اشتراكهما في الدليل على اشتراكهما في العلة فيلزم اشتراكهما في الحكم، فإذا نظرت فيه وجدت فيه شيئًا من الضعف لأنه ليس ثَمَّ تلازم عقلي ولا شرعي وإنما هو تلازم عادي قد يتخلف، ولذلك هو أضعف من السابق.
(وقياس الشبه) هو أضعفها وأكثرها استعمالًا في كتب الفقهاء، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن القياس ينبغي النظر إليه بنظرة شرعية، وهو أنه كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهو مؤصل علم أصول الفقه أنه: كالميتة. بمعنى أن لا نحتاج إلى كثير من هذه التفريعات التي قد يكون الأمثلة عليها متكلفة، وتكون كذلك الاستنباطات التي تربط بالأدلة فيها شيء من التكلف، وإنما يكون عندنا أربعة أركان والأصل العلة الحكم الأصل يكون معللًا إن وجدت العلة بعينها هذا هو الأصل، وأما بقياس الشبه أو ما سميناها الآن بقياس الدلالة دليل علة، فهذه أقل أَقل ما يمكن أن تقع وأكثر ما يقاس بها يكون القياس ضعيفًا فيها.
(1) سبق.