(أوْ لا إلى واحدٍ منهما) يعني: أو لا يعود النهي أو يرجع إلى واحدٍ منهما منهمَا يعني: إلى ذات المنهي عنه أو إلى صفته. (كلبس الحرير) في الصلاة. قالوا: هذه الجهة منفكة (فإن المصلي فيه جامع بين القربة والمكروه بالجهتين فتصح) يعني: إذا كان النهي عائدًا إلى أمرٍ لازمٍ خارجٍ عن مفهوم المنهي عنه. مفهوم الصلاة مثلًا حينئذٍ قالوا: الصلاة بثوب الحرير. الحرير محرمٌ مطلقًا وعبر المصنف هنا بالكراهة ولعله يرى الكراهة والصحيح التحريم. يعني: بالنسبة للذكر. حينئذٍ لو صلى ذكرٌ بحرير وستر عورته بالحرير وصلى بذلك. قالوا: الجهة منفكة. كيف الجهة منفكة؟ لأن الصلاة مطلوبةٌ من حيث هي وهي قربة والحرير منفكٌ بالنهي. بمعنى أنه منهيًا عنه مطلقًا صلى أو لم يصلّ، فلما كانت الجهة منفكة حينئذٍ يقال: بصحة الصلاة. ويقال: بالإثم. فيجمع بين القربة والمعصية لماذا؟ لكونه متقربًا إلى الله تعالى بفعل الطاعة وهي: الصلاة. وبكونه آثمًا لفعل أو لبس الحرير، ولذلك قال: (فإن المصلي فيه) . يعني: في الحرير. (جامع بين القربة) في الصلاة (والمكروه بالجهتين فتصح حينئذٍ) فثَمَّ جهتان: جهة قربة، وجهة كراهة. وهل ثَمَّ محالٌ في الجمع بينهما؟ قالوا: لا، إذًا على هذا تصح الصلاة في الدار المغصوبة، ولذلك قال: (وعند من صححها) . يعني: صحح الصلاة في الدار المغصوبة جعلها من القسم الثالث وهو كونه مصليًا وفاعلٌ للقربة وكونه عاصيًا بفعل الغصب لأن الغصب محرمٌ مطلقًا صلى أو لم يصلِّ، والصلاة مأمورةٌ بها وهي منفكةٌ عنها حينئذٍ الجهة منفكة وكما ذكرنا أن الصحيح هو الأول لماذا؟ لأن الحكم هنا على شيءٍ معين نحن الآن لا نتحدث أو نحكم عن صلاةٍ مطلقًا، وإنما نحكم على صلاةٍ واقعةٍ في أرضٍ مغصوبة نفس الأرض هذا الفعل الذي وقع فتصور انفكاك الصلاة عن الغصب هذا شيءٌ خيالي. بمعنى أن وجوده وجود ذهني فحسب فعندما يقوم ويصلي في الأرض المغصوبة قالوا: هذه يتصور بأن الصلاة منفكة عن الأرض. كيف؟ تتخيل صلاة لا في أرضٍ مغصوبة وتتخيل غصب لا صلاة فيه، وهذا لا وجود له، وإنما البحث عن صلاةٍ واقعةٍ شيء معين يقوم ويصلي في أرضٍ مغصوبة حينئذٍ انفكاك الجهة يكون شيء في الذهن فحسب، وإلا لا يتصور صلاة لا في مكان. كما أنه لا يتصور صلاة لا في زمان، وإذا أمر الله تعالى بالصلاة لابد أن يكون ثَمَّ مكانٌ وله شرطه في الشرع أن يكون مباحًا، وإذا أمر بصلاةٍ فلا بد من زمنٍ، والزمن منه منهيٌ عنه، ومنه ما ليس منهيًا عنه، حينئذٍ إذا أوقع الصلاة في ما لم يأمر به الله تعالى من المكان أو الزمان حينئذٍ نقول: هذا منهيٌ عنه، وإذا نهى الشرع عنه حينئذٍ دخل في مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - بل في منطوقه عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ» . إذًا محاولة فك الجهة هنا نقول: هذا الانفكاك لا وجود له في الواقع، وإنما هو وجود ذهني يعني: يتخيل الحاكم على الصلاة في الدار المغصوبة بأنها صلاةٌ دون غصبٍ وأين هو؟ في الذهن ليس له وجودٌ في الخارج، لماذا؟ لأن الحكم هنا متعلقٌ على فردٍ من أفراد الصلاة، وهي كونها واقعةً في أرضٍ مغصوبة.