فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 308

إذًا نقول: الصحيح في هذه المسألة والله أعلم أن الصلاة في الدار المغصوبة وكذلك الصلاة في كل ما نهى عنه الشارع كلبس الحرير أو الثوب المسبل أو نحو ذلك فالصلاة فيه تعتبر باطلة للدليل الذي ذكرناه الآن وهو مذهب الحنابلة في كل ما ذكر.

ثم قال رحمه الله تعالى: (و(مكروه ) ) . هذا الحكم الرابع من أحكام التكليف وهو في اللغة: المبغوض. وقيل: ضد المحبوب أخذًا من الكراهة. وقيل: من الكريهة. وهي: الشدة في الحرب. قال: (وهو ضد المندوب ما يقتضي تركه الثواب) . امتثالًا لا بد من هذا القيد (ولا عقاب في فعله) والأصل أن يعرف من حيث الحقيقة بأن يقال: المكروه ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم. فيشترك المكروه مع المحرم في طلب الترك، ويفترقان بكون المحرم مطلوب الترك على وجه الإلزام، والمكروه مطلوب الترك لا على وجه الإلزام والفرق بينهما ما دام أنهما اشتركا في جنس الترك أن ما رتب الشارع العقاب على الفعل فهو محرم، وما لم يرتب الشارع العقاب على الفعل أو لم يأت بصيغة لا تفعل مطلقًا، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر للكراهة. (ما يقتضي تركه الثواب) يعني: إذا تركه الثواب. لكن بشرط الامتثال لأن القاعدة عامة وهي أنه لا ثواب إلا بنية (ولا عقاب على فعله) يعني: لو فعله حينئذٍ لا يعاقب على الفعل كالالتفات في الصلاة يعتبر من المكروهات فإذا احتاج إليه زالت الكراهة، وإذا لم يحتج إليه فحينئذٍ نقول: قد فعل مكروهًا إن تركه امتثالًا أثيب على ذلك، وإن فعله لا لحاجةٍ حينئذٍ لا عقاب (كالمنهي عنه نهي تنزيه) إذا أطلقوا لفظ المكروه انصرف إلى المنهي عنه نهي تنزيه.

وأما في اصطلاح المتقدمين فالغالب عندهم أنهم إذا أطلقوا المكروه أرادوا به الحرام كما هو الشأن في كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره وهو أكثر ما يحكى عن الإمام أحمد أنه إذا قال: أكره. كما قيل عنه أنه قال: أكره المتعة والصلاة في المقابر. وهما محرمان في المذهب وهو كذلك في قوله، ويطلق على ترك الأولى وهو ترك ما فعله راجحٌ أو عكسه ولو لم ينه عنه. يعني: إذا كان الأولى أن يصلي الضحى وخاصة إذا كان ممن يتأسى به ويقتدى به حينئذٍ نقول: تركه لصلاة الضحى يعبر عنه عند بعضهم بالكراهة وإن كان عند المتأخرين من الشافعية له قسمٌ سادس وهو خلاف الأولى، ويطلق على ما فيه شبهةٌ وتردد حينئذٍ لفظ الكراهة أو المكروه يطلق على المنهي عنه نهي تنزيه وهذا هو الأصل عند المتأخرين ويطلق على الحرام في كثير من كلام المتقدمين ويطلق على خلاف الأولى، ويطلق على ما فيه ترددٌ وشبهة وهو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمورٌ مشتبهات» . يعني: مترددة من حيث الحكم هل هي ملحقةٌ بالحلال أو أنها ملحقةٌ بالحرام؟ حينئذٍ يطلق عليها لفظ الكراهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت