فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 50 من 308

ثانيًا: دل على أن فعل الصوم بعد شهر رمضان يسمى قضاءً لا أداءً لأن رمضان هذا له وقت في الابتداء والانتهاء، فإيقاع العبادة ولو لعذر شرعي بعد خروج الوقت وهو: شهر رمضان كله. حينئذٍ يسمى عبادة، ولذلك عند الفقهاء يطلقون كما أطلق هنا المصنف فقال: (و(القضاء) فعله بعد خروج وقته). وأطلق، أطلق ماذا؟ أطلق من أخرج الصلاة مثلًا أو فِعْلَ العبادة بعد وقتها لعذرٍ شرعي وكذلك لغير عذرٍ شرعي ففعل العبادة بعد خروج إما أن يخرجها لعذرٍ شرعي كـ: النوم، والنسيان. أو الحائض إذا لم تتمكن من الصوم ولن تتمكن من الصوم إذا أخرج العبادة عن وقتها لعذرٍ شرعي سمي قضاءً مع عدم الاسم، وأما إذا أخرج العبادة عمدًا عن وقتها فالأصل أنه لا يشرع له القضاء البتة، ولذلك قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . انظر إلى هذا التركيب (نؤمر بقضاء الصوم) . يعني: بأمرٍ جديد. بمعنى أن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] . لا يدل إلا على شيء واحد فقط وهو: أداء الصيام بين الوقتين ابتداءً وانتهاءً، وأما ما عداه وهو: إخراج الصوم عن وقته. فيحتاج إلى أمرٍ جديد (ولا نؤمر بقضاء الصلاة) مع وجود قوله: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} ، {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} ، فدل على أن تلك الأوامر إنما هي خاصة بالأداء، ولذلك نحتاج إلى القضاء إلى أمر جديد فجاء في الصلاة مثلًا قوله - صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها» . «من نام عن صلاة أو نسيها» . إذًا هذان عذران الجمهور الذين يرون أن من ترك الصلاة عمدًا بأنه يجوز له القضاء استدلالًا بهذا الحديث بأن المفهوم يدل من باب أولى، بمعنى أنه إذا كان معذورًا بنومٍ ونسيان فغير المعذور من باب أولى أن يجب عليه الصلاة. وهذا استدلال باطل لماذا؟ لأن المفهوم هنا مفهوم مخالفة، بمعنى أنه من نام عن صلاة فليصلها من لم ينم عن الصلاة فلا يصلها، هذا هو الأصل، ثم نحتاج إلى أمر جديد كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (ولا نؤمر بقضاء الصلاة) .

والأمر لا يستلزم القضاء ... بل هو بالأمر جديد جاء

فلا بد في كل أمرٍ لمن أخرج عبادةً عن وقتها المحدد لها شرعًا أن يرد نص خاص بالإذن في القضاء، وإذا لم يرد فالأصل عدم القضاء ومن قال بجواز القضاء فإنما يقول من جهة القياس بمعنى أن الشارع إنما حدد الوقت ابتداءً وانتهاءً لمصلحة تختص بذلك الوقت دون غيره فإذا جوزنا ما خرج عن الوقت فقد سوينا بينهما ولا بد من علة ولا يوجد لها علة شرعية واضحة بينة.

والله أعلم.

وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت