(و(اللازم) : ما يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه بمفرده) كالإجارة فهي عقد لازم حينئذٍ يتعين على الطرفين ولا يحق لأحدهما أن يفسخ العقد بمفرده إلا بما يسمى بالإقالة ونحوها هذا ما يسمى باللازم، فالعقود على نوعين: عقد لازم، وعقد غير لازم.
العقد اللازم كـ: البيع، والإجارة. فيتعين عليهما المضي في العقد ولا يحل لأحدهما أن يفسخ بمفرده.
(و(الجائز) : ما لا يمتنع) يعني: ما لا يمتنع فسخه. كعقد الوكالة فيجوز من طرف واحد أن يفسخه ولا يشترط فيه إذن الوكيل ثم قال بعدما بين المنعقد: (و(الحسن) : ما لفاعله أن يفعله. و (القبيح) : ما ليس له ذلك) يعني: أن يفعله. وهذا يكون راجعًا الوصف بالحسن والقبح إلى فعل المكلف فعل المكلف قد يكون حسنًا وقد يكون قبيحًا، والمرد هنا في معرفة الحسن والقبح إلى الشرع وليس إلى العقل فما أمر الله تعالى به فهو حسن سواء كان أمره أمر إيجاب أو أمر استحباب لأنه تعالى لا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة، وما نهى الله تعالى عنه فهو قبيح سواء كان على وجه التحريم أو على وجه الكراهة لأنه جل وعلا لا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة حينئذٍ رجع الحسن والقبح إلى الشرع فلا مدح ولا ذم إلا بما مدحه به الشرع وذمه ولا ثواب ولا عقاب إلا بما رتب عليه الشرع الثواب والعقاب، وأما الْحُسْنُ العقلي أو الفطري فهذا وإن كان موجودًا مسلَّمًا به، إلا أنه لا علاقة له بالمدح والذم ولا بالثواب والعقاب، وهذا منهج أو طريقة أهل السنة والجماعة في معرفة الْحُسْنِ والقبح، ولذلك قال: (و(الْحَسَنُ ) ) . يعني: في عرف الشرع. (ما لفاعله أن يفعله) وذلك لا يكون إلا بما أذن به الشارع (و(القبيح) : ما ليس له) يعني: أن يفعله. حينئذٍ رجع الأمر إلى أمر الرب جل وعلا أمر إيجاب أو استحباب وإلى نهي الرب جل وعلا سواء كان نهي تحريم أو كراهة، وأما نظر المعتزلة إلى العقل فهذا نقول: باطل لما ذكرناه بالأمس من أن العقل ليس مصدرًا من مصادر التشريع وإن جعله المعتزلة هو الأصل والشرع يعتبر كاشفًا لما حسنه العقل أو قبحه.