فالضعيف لا يعول عليه ولا ينبغي أن يجعل في القرآن ما هو ضعيف في لسان العرب، ولذلك أنكر جماهير النحاة تنزيل القرآن على لغة أكلوني البراغيث وإن كان في ظاهر بعض الآيات أنها على هذه اللغة {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] هذا في ظاهره على لغة أكلوني البراغيث لكن لا يحمل عليه وإنما يوجه توجيهًا آخر (وهو كغيره من الكلام في أقسامه، فمنه) أي: من كلام العرب من الأقسام ما ينقسم باعتبار استعماله (فمنه) أي: من كلام العرب الذي هو موجود في القرآن حقيقة ومجاز على ما ذكره المصنف هنا رحمه الله تعالى حقيقة فعيلة من الحق بمعنى الثابت والمثبت (وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له) (اللفظ) معلوم أنه صوت مشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء والمراد به هنا ما يشمل المهمل والمستعمل، والمهمل هو الذي لم تضعه العرب كديز مقلوب زيد ورفعج مقلوب جعفر هذا متروك مهمل لم تضعه العرب، وثَمَّ ما هو موضوع وهو ما أطلق فيه اللفظ وأريد به المعنى (المستعمل) هنا أخرج المهمل ودخل فيه المجاز والحقيقة وأخرج كذلك اللفظ قبل الاستعمال فلا يسمى حقيقةً ولا مجازًا (المستعمل فيما وضع له) (فيما) يعني: في معنًى وضع له ذلك اللفظ حينئذٍ يسمى حقيقة، لماذا؟ لأن العرب وضعت ألفاظًا بإيذاء معانٍ حينئذٍ إذا أطلق هذا اللفظ انصرف إلى هذا المعنى فوضعوا لفظ السماء للجرم المعهود، وأرض، ونار، وبرد، وسخونة، وقلم، ونحو ذلك فهذه ألفاظ وضعت هذه الألفاظ بإيذاء معاني كلما أطلق لفظ سماء انطلق إلى المعنى الذي وضع له في لسان العرب يسمى ماذا؟ يسمى حقيقة.