وأما إذا لم يكن عارفًا لأصول الفقه أو للفن حينئذٍ قد يقع في نفسه نوع تخبط وتخليط، ولذلك يذكرون أن مبادئ العشرة التي تذكر في أول كل فن هذا مما يتعين على طالب العلم أن يعرفها على الوجه الصحيح فيأخذ حد أصول الفقه ويأخذ مستمده ومن أين التقط هذا الفن؟ وكذلك مسائله وحكمه للشريعة فائدة لأي شيء يبحث؟ وما الذي يترتب عليه من ثمرته؟ سيذكر المصنف رحمه الله تعالى تعريف أصول الفقه ثم بعد ذلك يذكر الثمرة المرجوة من هذا الفن وهذا ينبغي العناية به ابتداءً وأصول الفقه من حيث التعريف يعرف من جهتين لأنه مركب تركيبًا إضافيًّا أصول الفقه غُلامُ زَيْدٍ غُلامُ زَيْدٍ هذا مركب تركيبًا إضافيًّا بمعنى أن الأول مضاف والثاني مضاف إليه، ومعلوم أن ما كان مركبًا تركيبًا إضافيًّا لا يمكن معرفته على الوجه الصحيح إلا إذا عرفت أجزائه لا بد من معرفة أولًا أصول كلمة أصول ما المراد بها بلسان العرب هل لها استعمال اصطلاحي عند الفقهاء وعند الأصوليين؟ كذلك كلمة الفقه ما المراد بها في لسان العرب؟ هل لها اصطلاح خاص عند الأصوليين وعند الفقهاء؟ ثم بعد ذلك نخلص من هذا معرفة المعنى الإضافي لهذه الكلمة ثم هل جعله الأصوليون علمًا ولقبًا على الفن؟ نقول: نعم نقلوه عن المعنى الإضافي وجعلوا له معنى خاصًا به إذا أطلق انصرف إليه ونسي المعنى الأصلي إلا باعتبار ما يؤخذ أصلًا في حد أصول الفقه كما سيأتي.
(أصول الفقه) قدم المصنف هنا رحمه الله تعالى المعنى اللقبي الْعَلَمِي على المعنى الإضافي، وإن كان المشهور العكس وسبب التقدمة والله أعلم أنه أراد أن يأتي بما يحتاجه طالب العلم لأن الأصل أن يعرف أصول الفقه في حده اللقبي الذي عناه الأصوليون، وأما المعنى الثاني فهذا إنما يستفيد منه في فهم المعنى الأصلي بمعنى أنه سيأخذ مثلًا في أصول الفقه معرفة دلائل الفقه الإجمالية من أين أخذ دلائل الفقه؟ هذا من المعنى الإضافي كما سيأتي أن أصول الفقه هو: أدلة الفقه. (أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهو: المجتهد) ذكر في هذا الحد الأقسام الثلاثة التي يتألف ويتركب منها هذا الفن الجليل وهو: أصول الفقه.
الأول: معرفة دلائل الفقه الإجمالية.
وثانيًا: كيفية الاستفادة منها. يعني: معرفة كيفية الاستفادة منها.
ثالثًا: معرفة حال المستفيد.
الذي يبحث فيه الأصوليون هو هذه الأركان الثلاثة أو هذه الأقسام الثلاثة ولكل منها بحث خاص تأتي أبواب متتالية في بيان ما يكشف عن حقائق هذه الأركان (أصول الفقه) يعني: علمًا ولقبًا للفن المقصود (معرفة) المعرفة والعلم عند أهل اللغة مترادفان بمعنى أنه يطلق لفظ المعرفة ويراد به العلم أو يراد بها العلم ويطلق لفظ العلم ويراد به المعرفة وحينئذٍ يجتمعان في حد واحد وهو: مطلق الإدراك. حينئذٍ نفسر العلم بأنه إدراك المعاني.
العلم إدراك المعاني مطلقًا