إن وقع الفعل المضارع بعد فاء السببية في جواب الطلب كما سبق المثال السابق (كَاحْرِصْ عَلَى التَّقْوَى فَتُخْتَارَ) إن دلّ الطلب على الشرطِ يعني ضمن معنى الشرط، يعني تعليق الجواب على الفعل، (فَاجْزِمْ جِوَابًَا لَمْ يَكُنْ فَاءَ صَحِبْ) إذا أسقطت الفاء من فاختار وقصدت (الْجَزَا) نقول: وجب جزم الفعل المضارع، (كَاحْرِصْ عَلَى التَّقْوَى) تُخْتَر، لو أسقط الفاء وقصدت (الْجَزَا) يعني: تقصد أن الجواب مترتب على ما سبق، أو أنه مسبب على ما سبق، {قُلْ تَعَالَواْ أَتْلُ} [الأنعام: 151] هذا مثال مشهور، {قُلْ تَعَالَواْ} {تَعَالَواْ أَتْلُ} لو قيل: في غير القرآن قل تعالوا فأتلوَ بالنصب، لماذا بالنصب؟ لأنه وقع في جواب الأمر {تَعَالَواْ} فتقول: أتلوَ. قل تعالوا فأتلوَ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، لو أسقط الفاء قل تعالوا، وقصدت الجزاء أن التلاوة مرتبة على الإتيان، أن التلاوة مسببة على الإتيان، نقول: يجب جزم الفعل المضارع {قُلْ تَعَالَواْ أَتْلُ} إذا {أَتْلُ} هذا فعل مضارع مجزوم وجزمه حذف حرف العلة، ما الجازم فيه؟ وقوعه في جواب الطلب.
(ثُمَّ مَتَى دَلَّ عَلَى الشَّرْطِ الطَّلَبْ) طلب ما إعرابه إيش إعراب الطلب هنا؟ فاعل (ثُمَّ مَتَى دَلَّ الطَّلَبْ) على الشرط (فَاجْزِمْ جِوَابًَا) الذي هو الفعل المضارع الذي نصب فيه في المثال السابق (لَمْ يَكُنْ فَاءَ صَحِبْ) لم يكن صحب فاء (إِنْ قُصِدَ الْجَزَا بِهِ للطَّلَبِ) إن قصد أن الجواب مرتب على ما سبق، إن لم يقصد يجب الرفع، ولذلك اتفق القراء على الرفع في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] معنى أن الظاهر أنه مثل قوله تعالى، لكن ليس المقصود أن الطهارة مركبة على أو التطهير مرتب على الأخذ، وإنما المقصود {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً يُطَهِّرُهُمْ} فالجملة صفة للصدقة، (كَعَامِلِ اللهَ بِصِدْقٍ تَقْرُبِ) ، (عَامِلِ) هذا فعل أمر (تَقْرُبِ) هذا فعل مضارع مجزوم بوقوعه في جواب الطلب، وجزمه السكون المقدر منع من ظهوره إشتغال المحل بحركة الروي.
إذًا هذه الخمسة مواضع ذكرها الناظم يضمر بعدها أن وجوبًا وهي:
لام الجحود، وحتى، وأو، وبعد واو المعية، وبعد فاء السببية.
ثم ذكر أحد الجوازم، وهو جزم الفعل المضارع إذا وقع في جواب الطلب.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.