فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 180

زيد هذا مبتدأ وقام فعل ماضي، وفاعله ضمير مستتر، والجملة خبر المبتدأ هذا على مذهب البصريين، وعند الكوفيين يجوز أن تقول: زيد مبتدأ وقام خبر الجملة. ويجوز أن تقول: زيد فاعل مقدم على الفعل لكنه خلاف المرجح، مقدم عليه بالأصالة [أخرج نحو: زيد. من قولك: زَيْد قَامَ] [1] عفوًا أخرج نحو: قَائِمٌ زَيْدٌ في الظاهر أن قَائم هذا اسم فاعل والذي يليه فاعل أليس كذلك؟ قَائِمٌ زَيْدٌ زيد هذا فاعل لقائم نقول: لا، الأصل زَيْدٌ قَائِمٌ، قَائم هذا خبر تقدم على المبتدأ، هل هو مقدم على المبتدأ أو على زيد في هذا الترتيب هل هو مقدم عليه بالأصالة أم بالعرض؟ نقول: بالعرض. لماذا بالعرض؟ لأن الأصل في الخبر أن يتأخر عن المبتدأ، وهنا قَائِمٌ زَيْدٌ خبر ومبتدأ، قَائِمٌ هذا خبر مقدم وزَيْدٌ هذا مبتدأ مؤخر، وأصل التركيب زَيْدٌ قَائِم فتقدم الخبر على المبتدأ، والعبرة بالأصل لا بالفرع، لذلك قال ابن مالك:

والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا

والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا

والأصل في الأخبار أن تؤصلا هذا الأصل، وقد يكون خلاف الأصل، اسم صريح أو مؤول به أُسند إليه فعل أو مؤول به مقدم عليه بالأصالة، وتعممه أو قائم به، هذا يشير إلى أن المسألة اصطلاحية وليست حقيقية، لماذا؟ لأن من أحدث الحدث لا شك أنه فاعل لغةً واصطلاحًا، ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا زَيْدٌ فاعل أحدث الضرب أوجد الضرب لكن عَلِمَ زَيْدٌ قام به العلم، مات عَمْرو، مات فعل ماضي، وعَمْروٌ هذا فاعل، مَاتَ عَمْروٌ هل أحدث فعل الموت؟ لا، ما أحدثه، ولكنه قام به، هذا التركيب مَاتَ زَيْدٌ، مَاتَ عَمْروٌ مقصودهم أنه وُجد فيه هذه الشروط، لذلك يُسمى فاعل وإن كان في الحقيقة هو ليس بفاعل، ولكنه اسم صريح أسند إليه فعل مقدم عليه بالأصالة واقعًا منه أو قائمًا به، واقعًا منه أو قائمًا به أخرج نائب الفاعل، ضُرِبَ زَيْدٌ، زيد هذا هل قام به الضرب؟ أو وقع عليه؟ وقع عليه، وهذا الذي يُعد فاعلًا لا بد أن يكون قائمًا به أو واقعًا منه، وهذا قد وقع عليه. إذًا الفاعل - كما ذكرنا - اسم صريح أو مؤولًا به - كما قال الناظم (وَلَوْ مُؤَوَّلًا) أسند إليه فعل أو مؤول به مقدم عليه بالأصالة واقعًا منه أو قائمًا به.

إذا عرفنا حقيقة الفاعل ما حكمه؟ نقول: حكمه الرفع لفظًا أو تقديرًا أو محلًا، لفظًا نحو: جَاءَ زَيْد كما قال هنا: (كَقَامُ الْعَادِلُ) . العادل هنا فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة، جَاءَ الْفَتَى الفتى فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة لأنه اسم مقصور فتقدر عليه الضمة. قالت حذامِ.

إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِقُوهَا ... فَإِنَّ القَولَ ما قَالتْ حَذَامِ

حذامِ في الموضعين فاعل أين الضمة؟ لا، ليست مقدرة تقول: هذا حذامِ مبني والمبنيات إعرابها ليس لفظيًا ولا تقديرًا إنما إعراب محلي، حذامِ تقول: اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل، والإعراب هنا محلي. كذلك لا يضر لو جر لفظ الفاعل {مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} [المائدة: 19] ، {مَا جَاءنَا} جاء أين فعلها؟ {بَشِيرٍ} وبشير هذه مجرورة، فكيف قلنا الفاعل مرفوع؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت